مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 1362

والإسلام : [ ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث وجاز النكاح واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الإيمان ، الإسلام ] لا يشرك الايمان ، والإيمان يشرك الإسلام ، وهما في القول والعمل 1 ، يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة ، وكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان ، وقد قال الله عز وجل : « * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * فقول الله عز وجل أصدق القول » . قلت : فهل للمؤمن من فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : [ لا ] هما يجريان في ذلك مجرى واحدا ، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما ، وما يتقربان به إلى الله » . . قلت : أليس الله عز وجل يقول : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ) * 2 ، وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة ، والصوم ، والحج مع المؤمن ؟ قال : « أليس قد قال الله عز وجل : فَيُضاعِفَه لَه أَضْعافاً كَثِيرَةً 3 » . فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عز وجل لهم حسناتهم لكل حسنة سبعين ضعفا ، فهذا فضل المؤمن ، ويزيده في حسناته على قدر صحة إيمانه أضعافا كثيرة ، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير » . قلت : أرأيت من دخل في الإسلام أليس هو داخلا في الإيمان ؟ فقال : « لا ، ولكنه [ قد ] أضيف إلى الإيمان وخرج من الكفر . وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الإيمان على الإسلام : أرأيت لو أبصرت رجلا في المسجد ، أكنت شاهدا أنك رأيته في الكعبة » ؟ قلت : لا يجوز لي ذلك ، قال : « فلو أبصرت رجلا في الكعبة ، أكنت شاهدا أنه دخل المسجد

الهوامش

1في المصدر : والفعل .
2الأنعام 6 : 16 .
3البقرة 2 : 245 .
الصفحة 183 من 1362