الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) * 1 ، وقوله : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) * 2 ، فإن الله تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء ، ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء ، أما ملك الموت فإن الله يوكله بخاصة من يشاء من خلقه ، ويوكل رسله من الملائكة خاصة بمن يشاء من خلقه ، والملائكة الذين سماهم الله عز ذكره وكلهم بخاصة من يشاء من خلقه 3 ، [ إنه تبارك وتعالى ] يدبر الأمور كيف يشاء ، وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس ، لأن منهم القوي والضعيف ، ولأن منه ما يطاق حمله ، ومنه ما لا يطاق حمله ، إلا أن يسهل الله له حمله ، وأعانه عليه من خاصة أوليائه ، وإنما يكفيك أن تعلم أن الله هو المحيي المميت وأنه يتوفى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم » . قال : فرجت عني يا أمير المؤمنين ، فرج الله عنك يا أمير المؤمنين ، ونفع الله المسلمين بك . فقال علي ( عليه السلام ) : « إن كنت قد شرح الله صدرك بما قد بينت لك ، فأنت والذي فلق الحبة وبرأ النسمة من المؤمنين حقا » . فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ، كيف لي أن أعلم بأني من المؤمنين حقا ؟ قال ( عليه السلام ) : « لا يعلم ذلك إلا من أعلمه الله على لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وشهد له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالجنة وشرح الله صدره ، ليعلم ما في الكتب التي أنزلها الله عز وجل على رسله وأنبيائه » . قال : يا أمير المؤمنين ، ومن يطيق ذلك ؟ قال : « من شرح الله صدره ووفقه له ، فعليك بالعمل لله في سرائرك وعلانيتك ، فلا شيء يعدل العمل » .
1النحل 16 : 28 .
2النحل 16 : 32 .
3( والملائكة الذين سماهم . . . من خلقه ) ليس في « ج ، ي » .




