مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1336 من 1362

فَأَتَى اللَّه بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ ) * 1 فإتيانه بنيانهم من القواعد إرسال العذاب عليهم ، وكذلك ما وصف الله من أمر الآخرة تبارك اسمه وتعالى علوا كبيرا ، وتجري أموره في ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة كما تجري أموره في الدنيا ، لا يغيب 2 ولا يأفل مع الآفلين ، فاكتف بما وصفت لك من ذلك مما جال في صدرك مما وصف الله عز وجل في كتابه ، ولا تجعل كلامه ككلام البشر ، هو أعظم وأجل وأكرم وأعز ، تبارك وتعالى من أن يصفه الواصفون إلا بما وصف به نفسه في قوله عز وجل : لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * 3 » . قال : فرجت عني يا أمير المؤمنين ، فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة . [ فقال ( عليه السلام ) ] : « وأما قوله : بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ) * 4 ، وذكره المؤمنين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ، وقوله لغيرهم : إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَه 5 بما أخلفوا الله ما وعدوه ، وقوله : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً » ، فأما قوله : بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ يعني البعث فسماه الله عز وجل لقاءه ، وكذلك ذكر المؤمنين : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ 6 ، يعني يوقنون أنهم يبعثون ويحشرون ويحاسبون ويجزون بالثواب والعقاب ، والظن ها هنا اليقين خاصة ، وكذلك قوله : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ، وقوله : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّه فَإِنَّ أَجَلَ اللَّه لآتٍ 7 يعني من كان يؤمن بأنه مبعوث ، فإن وعد الله لآت من الثواب والعقاب ، فاللقاء ها هنا ليس بالرؤية ، واللقاء هو البعث ، فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه ، فإنه يعني بذلك البعث ، وكذلك قوله : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَه سَلامٌ 8 يعني أنه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون »

الهوامش

1النحل 16 : 26 .
2في « ج ، ي » : يلعب .
3الشورى 42 : 11 .
4السجدة 32 : 10 .
5التوبة 9 : 77 .
6البقرة 2 : 46 .
7العنكبوت 29 : 5 .
8الأحزاب 33 : 44 .
الصفحة 1336 من 1362