فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ) * 1 ، وقال : والْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ) * 2 ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ، وكيف لا أشك فيما تسمع ] . قال : « هات - ويحك - ما شككت فيه » . قال : وأجد الله تبارك وتعالى يقول : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) * 3 ، وقال : اللَّه يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها 4 ، وقال : تَوَفَّتْه رُسُلُنا وهُمْ لا يُفَرِّطُونَ 5 ، وقال : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ 6 ، وقال : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ 7 ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ، وكيف لا أشك فيما تسمع ؟ وقد هلكت إن لم ترحمني ، وتشرح لي صدري فيما عسى أن يجري ذلك على يديك ، فإن كان الرب تبارك وتعالى حقا ، والكتاب حقا ، والرسل حقا ، فقد هلكت وخسرت ، وإن تكن الرسل باطلا فما علي بأس وقد نجوت . فقال علي ( عليه السلام ) : « قدوس ربنا ، تبارك وتعالى علوا كبيرا ، نشهد أنه هو الدائم الذي لا يزول ، ولا نشك فيه ، وليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، وأن الكتاب حق ، والرسل حق ، وأن الثواب والعقاب حق ، فإن رزقت زيادة إيمان أو حرمته فإن ذلك بيد الله ، إن شاء رزقك ، وإن شاء حرمك ذلك . ولكن سأعلمك ما شككت فيه ، ولا قوة إلا بالله ، فإن أراد الله بك خيرا أعلمك بعلمه وثبتك ، وإن يكن شرا ضللت وهلكت . أما قوله : نَسُوا اللَّه فَنَسِيَهُمْ ) * 8 إنما يعني نسوا الله في دار الدنيا ، لم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا فصاروا منسيين من الخير 9 ، وكذلك تفسير قوله عز وجل : فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا 10 يعني بالنسيان أنه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين
1المؤمن 40 : 40 .
2الأعراف 7 : 8 ، 9 .
3السجدة 32 : 11 .
4الزمر 39 : 42 .
5الأنعام 6 : 61 .
6النحل 16 : 32 .
7النحل 16 : 28 .
8التوبة 9 : 67 .
9في « ج ، ي » : الجنّة .
10الأعراف 7 : 51 .




