معاداة أولياء الله ، فألفه على اختيارهم ، وما 1 يدل للمتأمل له على اختلال تمييزهم وافترائهم ، وتركوا منه ما قدروا أنه لهم وهو عليهم ، وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره ، وعلم الله أن ذلك يظهر ويبين ، فقال : ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) * 2 ، وانكشف لأهل الاستبصار عوارهم 3 وافتراؤهم ، والذي بدأ في الكتاب
الهوامش
1في « ج » : لا ، وفي « ي » : أولا .
2النجم 53 : 30 .
3في « ج » : غرارهم ، وفي « ي » : اغراؤهم . من الإزراء على النبي ( صلى الله عليه وآله ) من فرية الملحدين ، ولذلك قال : لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وزُوراً ) * . ويذكر جل ذكره لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده بقوله : وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه فَيَنْسَخُ اللَّه ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّه آياتِه ) * ، يعني أنه ما من نبي تمنى مفارقة ما يعاينه من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال عنهم إلى دار الإقامة ، إلا ألقى الشيطان المعرض لعداوته عند فقده في الكتاب الذي أنزل عليه ذمه والقدح فيه والطعن عليه ، فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله ، ولا تصغي إليه غير قلوب المنافقين والجاهلين ، ويحكم الله آياته بأن يحمي أولياءه من الضلال والعدوان ومشايعة أهل الكفر والطغيان الذين لم يرض الله أن يجعلهم كالأنعام حتى قال : بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا . فافهم هذا ، واعمل به ، واعلم أنك ما قد تركت مما يجب عليك السؤال عنه أكثر مما سألت ، وأني قد اقتصرت على تفسير يسير من كثير لعدم حملة العلم ، وقلة الراغبين في التماسه ، وفي دون ما بينت لك بلاغ لذوي الألباب » . قال السائل : حسبي ما سمعت يا أمير المؤمنين ! شكر الله لك على استنقاذي من عماية الشك وطخية الإفك ، وأجزل على ذلك مثوبتك ، إنه على كل شيء قدير . وصلى الله أولا وآخرا على أنوار الهدايات وأعلام البريات محمد وآله أصحاب الدلالات الواضحات وسلم تسليما كثيرا . 12087 / [ 2 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن القطان ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، عن بكر ابن عبد الله بن حبيب ، قال : حدثني أحمد بن يعقوب بن مطر ، قال : حدثني محمد بن الحسن بن العبد العزيز الأحدب الجنديسابوري ، قال : وجدت في كتاب أبي بخطه : حدثنا طلحة بن زيد ، عن عبيد الله بن عبيد ، عن أبي معمر السعداني ، أن رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين ، إني قد شككت في كتاب الله المنزل ، قال له علي ( عليه السلام ) : « ثكلتك أمك ، وكيف شككت في كتاب الله المنزل ! » . قال : لأني وجدت الكتاب يكذب بعضه بعضا ، فكيف لا أشك فيه ؟ فقال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « إن كتاب الله ليصدق بعضه بعضا ، ولا يكذب بعضه بعضا ، ولكنك لم ترزق عقلا تنتفع به ، فهات ما شككت فيه من كتاب الله عز وجل » .




