حيث قال : يس والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 1 ، لعلمه بأنهم يسقطون قوله : سلام على آل محمد ، كما أسقطوا غيره ، وما زال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وشماله حتى أذن الله عز وجل في إبعادهم بقوله : واهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا 2 ، وبقوله : فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ
الهوامش
1يس 36 : 1 - 3 .
2المزمل 73 : 10 . كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ) * ، وكذلك قول الله عز وجل : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) * ، ولم يسمهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم . وأما قوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ) * ، فالمراد كل شيء هالك إلا دينه ، لأن من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه ، وهو أجل وأكرم وأعظم من ذلك ، وإنما يهلك من ليس منه ، ألا ترى أنه قال : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ) * ؟ ففصل بين خلقه ووجهه . وأما ظهورك على تناكر قوله : وإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) * ، وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ، ولا كل النساء أيتام ، فهو مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن ، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن ، وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل ، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغا إلى القدح في القرآن ، ولو شرحت لك كل ما أسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال ، فظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء . وأما قوله : وما ظَلَمُونا ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * ، فهو تبارك اسمه أجل وأعظم من أن يظلم ، ولكنه قرن أمناءه على خلقه بنفسه ، وعرف الخليقة جلالة قدرهم عنده ، وأن ظلمهم ظلمه ، بقوله : وما ظَلَمُونا ) * ببغضهم أولياءنا ، ومعونة أعدائهم عليهم ، ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ إذ حرموها الجنة ، وأوجبوا عليها خلود النار . وأما قوله : إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ) * ، فإن الله جل ذكره أنزل عزائم الشرايع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة ، كما خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، ولو شاء أن يخلقها في أقل من لمح




