الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم فأبى الله إلا أن يتم نوره . ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها ، لأسقطوها مع ما أسقطوا منه ، ولكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بإيجاب الحجة على خلقه كما قال : فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * 1 ، أغشى أبصارهم ، وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمل 2 ذلك ، فتركوه بحاله ، وحجبوا عن تأكيده الملتبس 3 بإبطاله ، فالسعداء يتثبتون عليه ، والأشقياء يعمون عنه ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّه لَه نُوراً فَما لَه مِنْ نُورٍ ) * 4 . ثم إن الله جل ذكره لسعة رحمته ، ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كتابه 5 ، قسم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسما يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ولطف حسه ، وصح تمييزه ممن شرح الله صدره للإسلام ، وقسما لا يعرفه إلا الله وأمناؤه والراسخون في العلم ، وإنما فعل الله ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمار بمن ولاه أمرهم ، فاستكبروا عن طاعته تعززا وافتراء على الله عز وجل ، واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم وعاند الله عز اسمه ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) . فأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من كتاب الله ، فهو قول الله سبحانه : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه ) * ، وقوله : إِنَّ اللَّه ومَلائِكَتَه يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه وسَلِّمُوا تَسْلِيماً 6 ، ولهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر : قوله : صَلُّوا عَلَيْه ، والباطن : قوله : وسَلِّمُوا تَسْلِيماً أي سلموا لمن وصاه واستخلفه وفضله عليكم ، وما عهد به إليه تسليما ، وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه ، وصفا ذهنه ، وصح تمييزه ، وكذلك قوله تعالى : سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ 7 لأن الله سمى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهذا الاسم
1الأنعام 6 : 149 .
2في « ج » : تأويل .
3في « ج ، ي » : تأويل الملتبس ، وفي « ط » : تأكيد الملبس .
4النور 24 : 40 .
5في « ي » : كلامه .
6الأحزاب 33 : 56 .
7الصافات 37 : 130 .




