فعل بعض الأشياء على أيدي من اصطفى من امنائه ، فكان فعلهم فعله ، وأمرهم أمره ، كما قال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه ) * 1 . وجعل السماء والأرض ووعاء لمن يشاء من خلقه ، ليميز الخبيث من الطيب ، مع سابق علمه بالفريقين من أهلها ، وليجعل ذلك مثالا لأوليائه وأمنائه ، وعرف الخليقة « فضل منزلة أوليائه 2 ، وفرض عليهم من طاعتهم مثل الذي فرض منه لنفسه ، وألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطابا يدل على انفراده وتوحده ، وبأن له أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله ، فهم العباد المكرمون ، الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، هم الذين
الهوامش
1النساء 4 : 80 .
2زاد في « ي » : وأمنائه . أيدهم بروح منه ، وعرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) * ، وهم النعيم الذي يسأل العباد عنه ، لأن الله تبارك وتعالى أنعم بهم على من أتبعهم من أوليائهم » . قال السائل : من هؤلاء الحجج ؟ قال : « هم رسول الله ، ومن أحله محله من أصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله ، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه ، وهم ولاة الأمر الذين قال الله فيهم أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * ، وقال فيهم : ولَوْ رَدُّوه إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُمْ » . قال السائل : ما ذاك الأمر ؟ قال علي ( عليه السلام ) : « الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم ، من خلق ورزق ، وأجل وعمل ، وحياة وموت ، وعلم غيب السماوات والأرض ، والمعجزات التي لا تنبغي إلا لله وأصفيائه ، والسفرة بينه وبين خلقه ، وهم وجه الله الذي قال : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه ) * ، هم بقية الله ، يعني المهدي يأتي عند انقضاء هذه النظرة ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ومن آياته : الغيبة والاكتتام عند عموم الطغيان ، وحلول الانتقام ، ولو كان هذا الأمر الذي عرفتك نبأه للنبي ( صلى الله عليه وآله ) دون غيره ، لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم ولا مستقبل ، ولقال : نزلت الملائكة ، وفرق كل أمر حكيم ، ولم يقل تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ ويُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ، وقد زاد جل ذكره في التبيان وإثبات الحجة بقوله في أصفيائه وأوليائه ( عليهم السلام ) : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه ، تعريفا للخليقة قربهم ، ألا ترى أنك تقول : فلان إلى جنب فلان ، إذا أردت أن تصف قربه منه ؟ وإنما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره وغير أنبيائه وحججه في أرضه ، لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه ، وتلبيسهم ذلك على الأمة ، ليعينوهم على باطلهم ، فأثبت فيه الرموز ، وأعمى قلوبهم وأبصارهم ، لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه ، وجعل أهل الكتاب




