مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1291 من 1362

فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ) * 1 ، يعني البعث ، سماه الله تعالى لقاء ، وكذلك قوله تعالى : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّه فَإِنَّ أَجَلَ اللَّه لآتٍ ) * 2 ، يعني من كان يؤمن أنه مبعوث فإن وعد الله لآت من الثواب والعقاب ، فاللقاء ها هنا ليس بالرؤية ، واللقاء هو البعث ، وكذلك تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَه سَلامٌ 3 يعني أنه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون » . قال ( عليه السلام ) : « وأما قوله عز وجل : ورَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ) * 4 يعني تيقنوا أنهم يدخلونها ، وكذلك قوله تعالى : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَه 5 ، وأما قوله عز وجل للمنافقين : وتَظُنُّونَ بِاللَّه الظُّنُونَا 6 فهو ظن شك وليس ظن يقين ، والظن ظنان : ظن شك وظن يقين ، فما كان من أمر المعاد من الظن فهو ظن يقين ، وما كان من أمر الدنيا من الظن فهو ظن شك » . قال ( عليه السلام ) : « وأما قوله عز وجل : ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ) * 7 فهو ميزان العدل ، يؤخذ به الخلائق يوم القيامة ، يديل 8 الله تبارك وتعالى الخلائق بعضهم من بعض ، ويجزيهم بأعمالهم ، ويقتص للمظلوم من الظالم . ومعنى قوله عز وجل : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه ) * « 9 » ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه « 10 » فهو قلة الحساب وكثرته ، والناس يومئذ على طبقات ومنازل ، فمنهم من يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى

الهوامش

1الكهف 18 : 110 .
2العنكبوت 29 : 5 .
3الأحزاب 33 : 44 .
4الكهف 18 : 53 .
5الحاقة 69 : 20 .
6الأحزاب 33 : 10 .
7الأنبياء 21 : 47 .
8أدال فلانا وغيره على فلان أو منه : نصره ، وغلبه عليه ، وأظفره به . « المعجم الوسيط 1 : 304 » . الأعراف 7 : 8 . ( 10 ) الأعراف 7 : 9 . ( 11 ) السجدة 32 : 11 . ( 12 ) الزمر 39 : 42 . ( 13 ) النحل 16 : 32 . لنفسه ، ومرة لملك الموت ، ومرة للملائكة ، وأجده يقول : فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِه ) * ، ويقول : وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) * وأعلم في الآية الأولى أن الأعمال الصالحة لا تكفر ، وأعلم في الثانية أن الإيمان والأعمال الصالحة لا تنفع إلا بعد الاهتداء . وأجده يقول : وسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ) * فكيف يسأل الحي الأموات قبل البعث والنشور ؟ وأجده يقول : إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) * فما هذه الأمانة ، ومن هذا الإنسان ، وليس من صفة العزيز الحكيم التلبيس على عباده ؟ وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله : وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ) * ، وبتكذيبه نوحا لما قال : إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ، بقوله تعالى : إِنَّه لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ، وبوصفه إبراهيم بأنه عبد كوكبا مرة ، ومرة قمرا ، ومرة شمسا ، وبقوله في يوسف : ولَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه وبتهجينه موسى حيث قال : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي ) * « الآية ، وببعثه على داود جبرئيل وميكائيل حيث تسوروا المحراب إلى آخر القصة ، وبحبسه يونس في بطن الحوت حيث ذهب مغاضبا مذنبا ، وأظهر خطأ الأنبياء وزللهم ، ووارى اسم من اغتر وفتن خلقه وضل وأضل ، وكنى عن أسمائهم في قوله : ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْه يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي فمن هذا الظالم الذي لم يذكر من اسمه ما ذكر من أسماء الأنبياء ؟ وأجده يقول : وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) * وهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ، ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى فمرة يجيئهم ، ومرة يجيئونه .
الصفحة 1291 من 1362