ولذلك قال الله تعالى لنبيه : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً 1 ، فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم على أفواههم ، وأن تشهد عليهم جوارحهم 2 بما كانوا يعملون ، ويشهد على منافقي قومه وأمته وكفارهم بإلحادهم وعنادهم ، ونقضهم عهوده « 10 » ، وتغييرهم سنته ، واعتدائهم على أهل بيته ، وانقلابهم على أعقابهم ، وارتدادهم على أدبارهم ، واحتذائهم في ذلك سنة من تقدمهم من الأمم
الهوامش
1النساء 4 : 41 .
2في « ي » : أرجلهم . في المصدر : عهده . الظالمة الخائنة لأنبيائها ، فيقولون بأجمعهم : رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ) * . ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو المقام المحمود ، فيثني على الله عز وجل بما لم يثن عليه أحد قبله ، ثم يثني على الملائكة كلهم ، فلا يبقى ملك إلا أثنى عليه محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم يثني على الأنبياء بما لم يثن عليهم أحد مثله ، ثم يثني على كل مؤمن ومؤمنة ، يبدأ بالصديقين والشهداء ثم الصالحين ، فيحمده أهل السماوات وأهل الأرضين ، فذلك قوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ) * ، فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظ ونصيب ، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ ولا نصيب . ثم يجتمعون في موطن آخر ويزال بعضهم عن بعض ، وهذا كله قبل الحساب ، فإذا أخذ في الحساب ، شغل كل إنسان بما لديه ، نسأل الله بركة ذلك اليوم » . قال ( عليه السلام ) : « وأما قوله تعالى : وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) * ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء الله عز وجل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان ، فيغتسلون فيه ، ويشربون من آخر ، فتبيض وجوههم ، فيذهب عنهم كل أذى وقذى ووعث ، ثم يؤمرون بدخول الجنة ، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم ، ومنه يدخلون الجنة ، فذلك قول الله عز وجل في تسليم الملائكة عليهم : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ، فعند ذلك أثيبوا بدخول الجنة ، والنظر إلى ما وعدهم الله عز وجل ، وذلك قوله تعالى : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) * ، والناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة ، ألم تسمع إلى قوله تعالى : فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ، أي منتظرة بم يرجع المرسلون . وأما قوله تعالى : ولَقَدْ رَآه نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ) * ، يعني محمدا ( صلى الله عليه وآله ) حين كان عند سدرة المنتهى حيث لا يجاوزها خلق من خلق الله عز وجل ، قوله في آخر الآية : ما زاغَ الْبَصَرُ وما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّه الْكُبْرى 1 « ، رأى جبرئيل في صورته مرتين ، هذه




