مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1158 من 1362

أن يعرض عليهم الإسلام ، فإن بايعوك وإلا واقفهم 1 ، فاقتل مقاتليهم ، واسب ذراريهم ، واستبح أموالهم ، وخرب ضياعهم وديارهم فمضى أبو بكر ومعه من المهاجرين والأنصار في أحسن عدة ، وأحسن هيئة ، يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى أهل وادي اليابس ، فلما نظر 2 القوم نزول القوم عليهم ، ونزل أبا بكر وأصحابه قريبا منهم ، خرج إليهم من أهل وادي اليابس مائتا رجل مدججين بالسلاح ، فلما صادفوهم قالوا لهم : من أنتم ؟ ومن أين أقبلتم ؟ وأين تريدون ؟ ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلمه فخرج إليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين ، فقال لهم : أنا أبو بكر صاحب رسول الله . قالوا : ما أقدمك علينا ؟ قال : أمرني رسول الله أن أعرض عليكم الإسلام ، فإن تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ، لكم ما لهم ، وعليكم ما عليهم ، وإلا فالحرب بيننا وبينكم قالوا : واللات والعزى ، لولا رحم ماسة وقرابة قريبة لقتلناك وجميع من معك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم ، فارجع أنت ومن معك واربحوا العافية ، فإنا إنما نريد صاحبكم بعينه ، وأخاه علي بن أبي طالب . فقال أبو بكر لأصحابه : يا قوم ، القوم أكثر منكم أضعافا ، وأعد منكم ، وقد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين ، فارجعوا نعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بحال القوم ، فقالوا له جميعا : خالفت - يا أبا بكر - قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وما أمرك به ، فاتق الله وواقع القوم ، ولا تخالف قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إني أعلم ما لا تعلمون ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فانصرف وانصرف الناس أجمعون ، فأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمقالة القوم ، وما رد عليهم أبو بكر ، فقال [ رسول الله ] ( صلى الله عليه وآله ) : يا أبا بكر ، خالفت أمري ، ولم تفعل ما أمرتك به ، وكنت لي والله عاصيا فيما أمرتك . فقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا معشر المسلمين ، إني أمرت أبا بكر أن يسير إلى أهل

الهوامش

1في المصدر : فان تابعوه وإلَّا واقعهم .
2في المصدر : بلغ .
الصفحة 1158 من 1362