مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 1362

الحرم وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم ، أنه لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبدا . فلما نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لا يدعون محمدا ( صلى الله عليه وآله ) يدخل مكة وفيهم عين تطرف ، فبعث إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أني لم آت لحرب ، ولكن جئت لأقضي نسكي ، وأنحر بدني وأخلي بينكم وبين لحماتها . فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي وكان عاقلا أريبا 1 ، وهو الذي أنزل الله فيه : وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) * 2 ، فلما أقبل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عظم ذلك ، وقال : يا محمد ، تركت القوم 3 ، وقد ضربوا الأبنية ، وأخرجوا العوذ المطافيل ، يحلفون باللات والعزى لا يدعوك تدخل مكة ، فإن مكة حرمهم ، وفيهم عين تطرف ، أفتريد أن تبيد أهلك ، وقومك ، يا محمد ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما جئت لحرب ، وإنما جئت لأقضي نسكي ، وانحر بدني ، وأخلي بينكم وبين لحماتها . فقال عروة : بالله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت . فرجع إلى قريش فأخبرهم ، فقالت قريش : والله لئن دخل محمد مكة وتسامعت به العرب لنذلن ولتجترين علينا العرب . فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو ، فلما نظر إليهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ويح قريش ، قد نهكتهم الحرب ، ألا خلوا بيني وبين العرب ، فإن أك صادقا فإنما أجر الملك إليهم مع النبوة ، وإن أك كاذبا كفيتهم ذؤبان العرب ، لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس لله فيها سخط إلا أجبتهم إليه . قال : فوافوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : يا محمد ، ألا ترجع عنا عامك هذا ، إلى أن ننظر إلى ماذا يصير أمرك وأمر العرب على أن ترجع من عامك هذا ؟ فإن العرب قد تسامعت بمسيرك ، فإن دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترأت علينا ، ونخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك وتنصرف عنا . فأجابهم رسول

الهوامش

1في المصدر : لبيبا .
2الزخرف 43 : 31 .
3في المصدر : قومك .
الصفحة 110 من 1362