الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله ، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه وهم ولاة الأمر الذين قال الله عز وجل فيهم : أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * 1 ، وقال الله عز وجل فيهم : ولَوْ رَدُّوه إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُمْ ) * 2 » . قال السائل : ما ذلك الأمر ؟ قال ( عليه السلام ) : « الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم من خلق ورزق وأجل وعمل وحياة وموت ، وعلم غيب السماوات والأرض ، والمعجزات التي لا تنبغي إلا لله وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه ، وهم وجه الله الذي قال : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه ) * 3 ، هم بقية الله ، يعني المهدي الذي يأتي عند انقضاء هذه النظرة ، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت 4 جورا ، ومن آياته : الغيبة ، والاكتتام عند عموم الطغيان وحلول الانتقام ، ولو كان هذا الأمر الذي عرفتك نبأه 5 للنبي ( صلى الله عليه وآله ) دون غيره ، لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم ولا مستقبل ، ولقال : نزلت الملائكة وفرق كل أمر حكيم ، ولم يقل : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ 6 و * ( يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) * » . والحديث طويل - يأتي إن شاء الله تعالى - في آخر الكتاب بطوله 7 .
9694 / [ 4 ] - علي بن إبراهيم : * ( حم والْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناه ) * يعني القرآن * ( فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) * ، وهي ليلة القدر ، أنزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ، ثم نزل من البيت المعمور على النبي ( صلى الله عليه وآله ) في طول عشرين سنة * ( فِيها يُفْرَقُ ) * يعني في ليلة القدر * ( كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) * أي يقدر الله كل أمر من الحق والباطل ، وما يكون في تلك السنة




