مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 580 من 835

: بل هو أحب إلي من نفسي . قال : فولده أحب إليك ، أو ولدك ؟ قال : بل ولده . قال : فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك ، أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي ؟ قال : يا رب ، بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي . قال : يا إبراهيم ، إن طائفة تزعم أنها من أمة محمد ، ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا ، كما يذبح الكبش ، فيستوجبون بذلك غضبي 1 . فجزع إبراهيم ( عليه السلام ) لذلك ، وتوجع قلبه ، وأقبل يبكي ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا إبراهيم ، قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله ، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب . فذلك قول الله عز وجل : * ( وفَدَيْناه بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) * » .

9016 / [ 8 ] - وعنه ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، قال : سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) عن معنى قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أنا ابن الذبيحين » . قال : « يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) وعبد الله بن عبد المطلب . أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله تعالى به إبراهيم ( عليه السلام ) ، فلما بلغ معه السعي 2 ، قال : يا بني ، إني أرى في المنام أني أذبحك ، فانظر ماذا ترى ؟ قال : يا أبت افعل ما تؤمر - ولم يقل له : يا أبت افعل ما رأيت - ستجدني إن شاء الله من الصابرين . فلما عزم على ذبحه فداه الله تعالى بذبح عظيم ، بكبش أملح ، يأكل في سواد ، ويشرب في سواد ، وينظر في سواد ، ويمشي في سواد ، ويبول 3 ويبعر في سواد ، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما ، وما خرج من رحم أنثى . وإنما قال الله عز وجل له : كن فكان ، ليفدي به إسماعيل ( عليه السلام ) فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة ، فهذا أحد الذبيحين . وأما الآخر فإن عبد المطلب كان تعلق بحلقة باب الكعبة ، ودعا الله عز وجل أن يرزقه عشرة بنين ، ونذر لله عز وجل أن يذبح واحدا منهم متى أجاب الله دعوته ، فلما بلغوا عشرة ، قال : قد وفى الله لي ، فلأفين لله عز وجل . فأدخل ولده الكعبة ، وأسهم بينهم ، فخرج سهم عبد الله أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان أحب ولده إليه ، ثم أجالها ثانية فخرج سهم عبد الله ، ثم أجالها ثالثة فخرج سهم عبد الله ، فأخذه وحبسه ، وعزم على ذبحه ، فاجتمعت قريش ومنعته من ذلك ، واجتمع نساء عبد المطلب يبكين ويصحن ، فقالت له ابنته عاتكة : يا أبتاه ، أعذر

الهوامش

1في نسخة من « ج ، ي ، ط » ، والمصدر : سخطي .
2في « ج ، ي ، ط » زيادة : قال : وهو لما عمل مثل عمله .
3في « ط ، ج » : ويبرك .
الصفحة 580 من 835