مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 576 من 835

والحسين بن محمد ، عن عبدويه بن عامر جميعا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله ( عليهما السلام ) يذكران جبرئيل : « أنه لما كان يوم التروية قال جبرئل لإبراهيم ( عليهما السلام ) ترو 1 من الماء . فسميت التروية . ثم أتى منى فأباته بها ، ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباءه ، بنمرة ، دون عرفة ، فبنى مسجدا بأحجار بيض - وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى ادخل في هذا المسجد الذي بنمرة ، حيث يصلي الإمام يوم عرفة - فصلى بها الظهر والعصر . ثم غدا 2 به إلى عرفات ، فقال : هذه عرفات ، فاعرف بها مناسكك ، واعترف بذنبك ، فسمي عرفات . ثم أفاض إلى المزدلفة ، فسميت المزدلفة لأنه ازدلف إليها ، ثم قام على المشعر الحرام ، فأمره الله أن يذبح ابنه ، وقد رأى فيه شمائله ، وخلائقه ، وآنس ما كان إليه ، فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى ، فقال لامه : زوري البيت أنت ، واحتبس الغلام ، فقال : يا بني هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان » . فقال أبان : فقلت لأبي بصير : ما أراد بالحمار والسكين ؟ قال : « أراد أن يذبحه ، ثم يحمله ، فيجهزه ويدفنه » . قال : « فجاء الغلام بالحمار والسكين ، فقال : يا أبت ، أين القربان ؟ فقال : ربك يعلم أين هو . يا بني ، أنت والله هو ، إن الله قد أمرني بذبحك ، فانظر ماذا ترى ؟ * ( قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه مِنَ الصَّابِرِينَ ) * 3 . قال : فلما عزم على الذبح قال : يا أبت ، خمر وجهي وشد وثاقي . قال : يا بني ، الوثاق مع الذبح ؟ والله لا أجمعهما عليك اليوم . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : فطرح له قرطان 4 الحمار ، ثم أضجعه عليه ، وأخذ المدية فوضعها على حلقه ، قال : فأقبل شيخ ، فقال : ما تريد من هذا الغلام ؟ قال : أريد أن أذبحه ، فقال : سبحان الله ، غلام لم يعص الله طرفة عين ، تذبحه ! قال : نعم ، إن الله قد أمرني بذبحه ، فقال : بل ربك نهاك عن ذبحه ، وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك . قال : ويلك ، الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى ، لا والله لا أكلمك . ثم عزم على الذبح ، فقال الشيخ : يا إبراهيم ، إنك إمام يقتدى بك ، فإن ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم ، فمهلا . فأبى أن يكلمه » . قال أبو بصير : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : « فأضجعه عند الجمرة الوسطى ، ثم أخذ المدية فوضعها على حلقه ، ثم رفع رأسه إلى السماء ، ثم انتحى 5 عليه ، فقلبها جبرئيل ( عليه السلام ) عن حلقه ، فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة ، فقلبها إبراهيم على حدها ، وقلبها جبرئيل على قفاها ، ففعل ذلك مرارا ، ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف : * ( أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ) * واجتر الغلام من تحته ، وتناول جبرئيل ( عليه السلام ) الكبش من قلة

الهوامش

1في « ي » والمصدر : تروّه .
2في نسخة من « ي ، ط » والمصدر : عمد .
3الصافات 37 : 102 .
4القرطان : قيل : هو كالبرذعة يطرح تحت السرج . « لسان العرب 7 : 376 » .
5الانتحاء : الاعتماد والميل . « الصحاح - نحا - 6 : 2503 » .
الصفحة 576 من 835