مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 562 من 835

النار » .

8994 / [ 5 ] - الإمام أبو محمد العسكري ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأَحاطَتْ بِه خَطِيئَتُه ) * 1 . قال ( عليه السلام ) : « السيئة المحيطة به : هي التي تخرجه من جملة دين الله ، وتنزعه عن ولاية الله ، وترميه في سخط الله ، وهي الشرك بالله ، والكفر به ، والكفر بنبوة محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والكفر بولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، كل واحدة من هذه سيئة محيطة 2 به ، أي تحيط بأعماله فتبطلها ، وتمحقها ، فأولئك ، الذين عملوا هذه السيئة المحيطة ، أصحاب النار هم فيها خالدون . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن ولاية علي حسنة لا تضر معها سيئة 3 من السيئات وإن جلت ، إلا ما يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا ، وببعض العذاب في الآخرة إلى أن ينجو منها بشفاعة مواليه الطيبين الطاهرين ، وإن ولاية أضداد علي ، ومخالفة علي سيئة لا ينفع معها شيء إلا ما ينفعهم بطاعاتهم في الدنيا بالنعم ، والصحة ، والسعة ، فيردون الآخرة ولا يكون لهم إلا دائم العذاب . ثم قال : إن من جحد ولاية علي لا يرى الجنة بعينه أبدا ، إلا ما يراه بما يعرف به أنه لو كان يواليه لكان ذلك محله ومأواه ومنزله ، فيزداد حسرات وندامات ، وأن من توالى عليا وبرىء من أعدائه ، وسلم لأولياء الله ، لا يرى النار بعينه أبدا ، إلا ما يراه فيقال له : لو كنت على غير هذا لكان ذلك مأواك ، وإلا ما يباشره منها إن كان مسرفا على نفسه بما دون الكفر إلى أن ينظف بجهنم كما ينظف القدر من بدنه بالحمام الحامي ، ثم ينتقل عنها بشفاعة مواليه . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اتقوا الله - معاشر الشيعة - فإن الجنة لن تفوتكم وإن أبطأت بكم عنها قبائح أعمالكم ، فتنافسوا في درجاتها . قيل : فهل يدخل جهنم أحد من محبيك ، ومحبي علي ( عليه السلام ) ؟ قال : من قذر نفسه بمخالفة محمد وعلي ، وواقع المحرمات وظلم المؤمنين والمؤمنات ، وخالف ما رسم له من الشرعيات جاء يوم القيامة قذرا ، طفسا 4 ، يقول له محمد وعلي : يا فلان ، أنت قذر طفس ، لا تصلح لمرافقة مواليك الأخيار ، ولا لمعانقة الحور الحسان ، ولا لملائكة الله المقربين ، ولا تصل إلى ما هناك إلا أن يطهر منك ما هناك 5 - يعني ما عليه من الذنوب - فيدخل إلى الطبق الأعلى من نار جهنم ، فيعذب ببعض ذنوبه . ومنهم من تصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه ، ثم يلقطه من هنا ومن هنا من يبعثهم إليه مواليه من خيار شيعتهم كما يلقط الطير الحب . ومنهم من تكون ذنوبه أقل وأخف ،

الهوامش

1البقرة 2 : 81 .
2في « ج » والمصدر : تحيط .
3في المصدر : لا يضرّ معها شيء .
4الطفس : الوسخ والدرن . « الصحاح - طفس - 3 : 944 » .
5في المصدر : عنك ما هاهنا .
الصفحة 562 من 835