مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 543 من 835

ذلك شيئا ، فتشهد عليهم الملائكة ، فيقولون : يا رب ، ملائكتك يشهدون لك . ثم يحلفون أنهم لم يفعلوا من ذلك شيئا ، وهو قوله : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّه جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَه كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ 1 فإذا فعلوا ذلك ختم الله على ألسنتهم ، وتنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون . قوله : * ( ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ) * ، يقول : كيف يبصرون * ( ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ ) * يعني في الدنيا * ( فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ ) * . وقوله : * ( ومَنْ نُعَمِّرْه نُنَكِّسْه فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ) * ، فإنه رد على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد ، ويقولون : إن الرجل إذا نكح المرأة وصارت النطفة في رحمها تلقته الأشكال من الغذاء ، ودار عليه الفلك ، ومر عليه الليل والنهار ، فيتولد الإنسان بالطبائع من الغذاء ومرور الليل والنهار ، فنقض الله عليهم قولهم في حرف واحد ، فقال : * ( ومَنْ نُعَمِّرْه نُنَكِّسْه فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ) * . قال : لو كان هذا كما يقولون لكان ينبغي أن يزيد الإنسان أبدا ، ما دامت الأشكال قائمة ، والليل والنهار قائمين ، والفلك يدور ، فكيف صار يرجع إلى النقصان ، كلما ازداد في الكبر ، إلى حد الطفولية ، ونقصان السمع ، والبصر ، والقوة ، والعلم ، والمنطق حتى ينقص ، وينكس في الخلق ؟ ولكن ذلك من خلق العزيز العليم ، وتقديره . وقوله : * ( وما عَلَّمْناه الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَه ) * ، قال : كانت قريش تقول : إن هذا الذي يقول محمد شعرا . فرد الله عليهم ، فقال : * ( وما عَلَّمْناه الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَه إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ ) * ولم يقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شعرا قط . وقوله : * ( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ) * يعني مؤمنا حي القلب ، وتقدم حديث في هذه الآية ، في قوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ومُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ 2 في سورة الأنعام . وقوله : * ( ويَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ) * يعني العذاب . وقوله : * ( أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً ) * أي خلقناها بقوتنا . وقوله : * ( وذَلَّلْناها لَهُمْ ) * يعني الإبل مع قوتها وعظمها يسوقها الطفل . وقوله : * ( ولَهُمْ فِيها مَنافِعُ ) * يعني ما يكسبون بها وما يركبون ، قوله : * ( ومَشارِبُ ) * يعني ألبانها .

8941 / [ 3 ] - ثم قال علي بن إبراهيم : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قوله : * ( واتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ) * يقول : « لا تستطيع الآلهة لهم نصرا ، وهم للآلهة جند محضرون » .

الهوامش

1المجادلة 58 : 18 .
2تقدّم في الحديث ( 1 ) من تفسير الآيتين ( 95 ، 96 ) من سورة الأنعام .
الصفحة 543 من 835