مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 422 من 835

فصدق أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سابقا ، ووقاه بنفسه ، ثم لم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كل موطن يقدمه ، ولكل شديدة يرسله ، ثقة منه به ، وطمأنينة إليه ، لعلمه بنصيحته لله عز وجل ورسوله وإنه أقرب المقربين من الله ورسوله ، وقد قال الله عز وجل : والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) * 1 فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأقرب الأقربين . وقد قال الله تعالى : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً ) * 2 ، فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا ، وأولهم إلى الله ورسوله هجرة ولحوقا ، وأولهم على وجده 3 ووسعه نفقة . قال سبحانه : والَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ولإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * 4 ، فالناس من جميع الأمم يستغفرون له ، لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد ، وقد قال الله تعالى : والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ 5 فهو سابق جميع السابقين ، فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين ، فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين ، وقد قال الله عز وجل : أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّه 6 ، فهو المؤمن بالله ، والمجاهد في سبيل الله حقا ، وفيه نزلت هذه الآية . وكان ممن استجاب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمه حمزة ، وجعفر ابن عمه ، فقتلا شهيدين ( رضي الله عنهما ) في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم ، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم ، وذلك لمكانهما من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومنزلتهما ، وقرابتهما منه ( صلى الله عليه وآله ) ، وصلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه . وكذلك جعل الله تعالى لنساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، للمحسنة منهن أجرين ، وللمسيئة منهن وزرين ضعفين ، لمكانهن من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وجعل الصلاة في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بألف صلاة في سائر المساجد إلا المسجد الحرام ، ومسجد خليله إبراهيم ( عليه السلام ) بمكة ، وذلك لمكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ربه . وفرض الله عز وجل الصلاة على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، على كافة المؤمنين ، فقالوا : يا رسول الله ، كيف الصلاة

الهوامش

1الواقعة 56 : 10 و 11 .
2الحديد 57 : 10 .
3الوجد : اليسار والسّعة . « لسان العرب - وجد - 3 : 445 » .
4الحشر 59 : 10 .
5التوبة 9 : 100 .
6التوبة 9 : 19 .
الصفحة 422 من 835