مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 401 من 835

* ( وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ ودِيارَهُمْ وأَمْوالَهُمْ وأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ) * فلما دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المدينة ، واللواء معقود ، أراد أن يغتسل من الغبار ، فناداه جبرئيل : « عذيرك من محارب ، والله ما وضعت الملائكة لأمتها ، فكيف تضع لأمتك ؟ إن الله يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة ، فإني متقدمك ، ومزلزل بهم حصنهم ، إنا كنا في آثار القوم ، نزجرهم زجرا ، حتى بلغوا حمراء الأسد 1 » . فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فاستقبله حارثة بن النعمان ، فقال له : « ما الخبر ، يا حارثة ؟ » . قال : بأبي أنت وأمي - يا رسول الله - هذا دحية الكلبي ينادي في الناس : ألا لا يصلين العصر أحد إلا في بني قريظة . فقال : « ذلك جبرئيل ، ادعوا لي عليا » . فجاء علي ( عليه السلام ) ، فقال له : « ناد في الناس : لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة » . فجاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فنادى فيهم ، فخرج الناس ، فبادروا إلى بني قريظة . وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بين يديه ، مع الراية العظمى ، وكان حيي بن أخطب لما انهزمت قريش ، جاء ودخل حصن بني قريظة ، فجاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأحاط بحصنهم ، فأشرف عليهم كعب بن أسد 2 من الحصن يشتمهم ، ويشتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على حمار ، فاستقبله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : « بأبي أنت وأمي - يا رسول الله - لا تدن من الحصن » . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « يا علي ، لعلهم شتموني ؟ إنهم لو قد رأوني لأذلهم الله » . ثم دنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حصنهم ، فقال : « يا إخوة القردة والخنازير ، وعبدة الطاغوت ، أتشتموني ؟ ! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم » . فأشرف عليهم كعب بن أسد من الحصن ، فقال : والله - يا أبا القاسم - ما كنت جهولا . فاستحيا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى سقط الرداء عن ظهره حياء مما قال . وكان حول الحصن نخل كثير ، فأشار إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيده ، فتباعد عنه ، وتفرق في المفازة ، وأنزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العسكر حول حصنهم ، فحاصرهم ثلاثة أيام ، فلم يطلع منهم أحد رأسه ، فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال 3 بن شمول ، فقال : يا محمد ، تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النضير ؟ احقن دماءنا ، ونخلي لك البلاد وما فيها ، ولا نكتمك شيئا . فقال : « لا ، أو تنزلون على حكمي » . فرجع ، وبقوا أياما ، فبكت النساء والصبيان إليهم ، وجزعوا جزعا شديدا ، فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالرجال ، فكتفوا ، وكانوا سبع مائة 4 ، وأمر بالنساء ، فعزلن . وقامت الأوس إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالوا : يا رسول الله ، حلفاؤنا وموالينا من دون الناس ، نصرونا

الهوامش

1حمراء الأسد : موضّع على ثمانية أميال من المدينة . « معجم البلدان 2 : 301 » .
2في المصدر : أسيد ، وكذا في المواضع الآتية .
3في « ي » : عزّال .
4في « ي » : تسع مائة .
الصفحة 401 من 835