مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 390 من 835

ذو نية وبصيرة والصدق منجي كل فائز

إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز

من ضربة نجلاء يبقى صوتها بعد الهزاهز «

فقال له عمرو : من أنت ؟ قال : « أنا علي بن أبي طالب ، ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وختنه 1 » . فقال : والله إن أباك كان لي صديقا ونديما ، وإني أكره أن أقتلك ، ما أمن ابن عمك حين بعثك إلي أن أختطفك برمحي هذا ، فأتركك شائلا بين السماء والأرض ، لا حي ولا ميت ! فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « قد علم ابن عمي أنك إن قتلتني دخلت الجنة ، وأنت في النار ، وإن قتلتك فأنت في النار ، وأنا في الجنة » . فقال عمرو : كلتاهما لك - يا علي - تلك إذن قسمة ضيزى 2 . قال علي ( عليه السلام ) : « دع هذا - يا عمرو - إني سمعت منك وأنت متعلق بأستار الكعبة تقول : لا يعرضن علي أحد في الحرب ثلاث خصال إلا أجبته إلى واحدة منها ، وأنا أعرض عليك ثلاث خصال ، فأجبني إلى واحدة » . قال : هات ، يا علي . قال : « إحداها : أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله » قال : نح عني هذا ، هات الثانية . فقال : « أن ترجع ، وترد هذا الجيش عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن يك صادقا فأنتم أعلى به عينا ، وإن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره » . فقال : إذن لا تتحدث نساء قريش بذلك ، ولا تنشد الشعراء في أشعارها أني جبنت ورجعت على عقبي من الحرب ، وخذلت قوما رأسوني عليهم ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « فالثالثة : أن تنزل إلي ، فإنك راكب ، وأنا راجل ، حتى أنابذك » فوثب عن فرسه وعرقبه ، وقال : هذه خصلة ما ظننت أن أحدا من العرب يسومني عليها . ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالسيف على رأسه ، فاتقاه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالدرقة ، فقطعها ، وثبت السيف على رأسه ، فقال له علي ( عليه السلام ) : « يا عمرو ، أما كفاك أني بارزتك وأنت فارس العرب حتى استعنت علي بظهير ؟ ! » فالتفت عمرو إلى خلفه ، فضربه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مسرعا على ساقيه ، فقطعهما جميعا ، وارتفعت بينهما عجاجة ، فقال المنافقون : قتل علي بن أبي طالب . ثم انكشفت العجاجة ، فنظروا ، فإذا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على صدره ، قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه ، فذبحه ثم أخذ رأسه ، وأقبل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو ، وسيفه يقطر من الدم ، وهو يقول ، والرأس بيده :

« أنا علي وابن عبد المطلب الموت خير للفتى من الهرب «

الهوامش

1في « ط » : وحبيبه .
2قسمة ضيزّى : أي جائرة . « لسان العرب - ضيز - 5 : 368 » .
الصفحة 390 من 835