مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 384 من 835

قال حذيفة : وأقبل جند الله الأعظم ، فقام أبو سفيان إلى راحلته ، فصاح في قريش : النجاء النجاء . وقال طلحة الأزدي : لقد زادكم محمد بشر ، ثم قام إلى راحلته ، وصاح في بني أشجع : النجاء النجاء : وفعل عيينة بن حصن مثلها ، ثم فعل الحارث بن عوف المري مثلها ، ثم فعل الأقرع بن حابس مثلها ، وذهب الأحزاب ، ورجع حذيفة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره الخبر » . قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إنه كان أشبه بيوم القيامة » .

8547 / [ 2 ] - علي بن إبراهيم : إنها نزلت في قصة الأحزاب من قريش والعرب ، الذين تحزبوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : وذلك أن قريشا تجمعت في سنة خمس من الهجرة ، وساروا في العرب ، وجلبوا 1 ، واستنفروهم 2 لحرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فوافوا في عشرة آلاف ، ومعهم كنانة ، وسليم ، وفزارة . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين أجلى بني النضير - وهم بطن من اليهود - من المدينة ، وكان رئيسهم حيي ابن أخطب ، وهم يهود من بني هارون ( عليه السلام ) ، فلما أجلاهم من المدينة ، صاروا إلى خيبر ، وخرج حيي بن أخطب ، وهم إلى قريش بمكة ، وقال لهم : إن محمدا قد وتركم ووترنا ، وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا ، وأجلى بني عمنا بني قينقاع ، فسيروا في الأرض ، واجمعوا حلفاءكم وغيرهم ، حتى نسير إليهم ، فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبع مائة مقاتل ، وهم بنو قريظة ، وبينهم وبين محمد عهد وميثاق ، وأنا أحملهم على نقض العهد بينهم وبين محمد ، ويكونون معنا عليهم ، فتأتونه أنتم من فوق ، وهم من أسفل . وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين ، وهو الموضع الذي يسمى ( بئر المطلب ) 3، فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش ، وكنانة ، والأقرع بن حابس في قومه ، والعباس بن مرداس في بني سليم . فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، واستشار أصحابه ، وكانوا سبع مائة رجل ، فقال سلمان الفارسي : يا رسول الله ، إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة . قال : « فما نصنع ؟ » قال : نحفر خندقا يكون بيننا وبينهم حجابا فيمكنك منعهم في المطاولة ، ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه ، فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم 4 من عدونا نحفر الخنادق ، فتكون الحرب من مواضع معروفة . فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : « أشار سلمان بصواب » . فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمسحه 5 من ناحية أحد ، إلى راتج 6 ، وجعل على كل عشرين خطوة ، وثلاثين خطوة قوما من المهاجرين والأنصار يحفرونه ، فأمر ، فحملت

الهوامش

1أجلب الرّجل الرّجل : إذا توعّده بشر ، وجمع الجمع عليه . « لسان العرب - جلب - 1 : 272 » .
2في « ط » والمصدر : واستفزّوهم .
3في « ج » : بئر بن أخطب .
4يدهمهم : يفجأهم ، والدّهم : العدد الكثير . « النهاية 2 : 145 » .
5مسح الأرض : ذرعها . « الصحاح - مسح - 1 : 405 » . وفي المصدر بحفره .
6راتج : أطمة - حصن - من آطام المدينة . « الروض المعطار : 266 » .
الصفحة 384 من 835