مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 318 من 835

فأنت خير عباد الله كلهم وأصدق الناس حين الصدق والكذب 1

فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت منا العيون بتهمال لها سكب 2 سيعلم المتولي ظلم حامتنا 3 يوم القيامة أنى سوف ينقلب » .

قال : « فرجع أبو بكر إلى منزله ، وبعث إلى عمر ، فدعاه ، فقال : ما رأيت مجلس علي منا اليوم ؟ والله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا ، فما الرأي ؟ قال عمر : الرأي أن تأمر بقتله . قال : فمن يقتله ؟ قال : خالد بن الوليد . فبعثا إلى خالد ، فأتاهما ، فقالا : نريد أن نحملك على أمر عظيم . قال : احملاني على ما شئتما ، ولو قتل علي بن أبي طالب . قالا : فهو ذاك . قال خالد : متى أقتله ؟ قال أبو بكر : إذا حضر المسجد ، فقم بجنبه في الصلاة ، فإذا أنا سلمت فقم إليه فاضرب عنقه . قال : نعم . فسمعت أسماء بنت عميس ذلك ، وكانت تحت أبي بكر ، فقالت لجاريتها : اذهبي إلى منزل علي وفاطمة فأقرئيهما السلام ، وقولي لعلي : إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ) * 4 ، فجاءت إليهما ، فقالت لعلي ( عليه السلام ) : إن أسماء بنت عميس تقرأ عليكما السلام ، وتقول : إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ . فقال علي ( عليه السلام ) : قولي لها : إن الله يحيل بينهم وبين ما يريدون . ثم قام وتهيأ للصلاة ، وحضر المسجد ، وصلى خلف أبي بكر 5 ، وخالد بن الوليد إلى جنبه معه السيف ، فلما جلس أبو بكر للتشهد ندم على ما قال ، وخاف الفتنة ، وشدة علي ( عليه السلام ) وبأسه ، ولم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس أنه قد سها ، ثم التفت إلى خالد ، فقال : يا خالد ، لا تفعل ما أمرتك به ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا خالد ، ما الذي أمرك به ؟ قال : أمرني بضرب عنقك . قال : وكنت فاعلا ؟ قال : إي والله ، فلولا أنه قال : لا تفعل ، لقتلتك بعد التسليم - قال - فأخذه علي ( عليه السلام ) ، فضرب به الأرض ، واجتمع الناس عليه ، فقال عمر : يقتله ، ورب الكعبة . وقال الناس : يا أبا الحسن ، الله الله ، بحق صاحب هذا القبر . فخلى عنه ، فالتفت إلى عمر ، وأخذ بتلابيبه ، وقال : يا بن صهاك ، لولا عهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكتاب من الله سبق ، لعلمت أينا أضعف ناصرا ، وأقل عددا ثم دخل منزله » .

8355 / [ 2 ] - الطبرسي : عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنه لما نزلت هذه الآية على النبي ( صلى الله عليه وآله ) أعطى فاطمة ( عليها السلام ) فدك وسلمه إليها . ورواه أبو سعيد الخدري ، وغيره .

الهوامش

1في هذا البيت إقواء وكذا الذي قبله .
2في « ط » : همال وهي تنسكب ، وفي « ي » : بتهمال وتنسكب .
3الحامّة : خاصّة الرجل من أهله وولده وذي قرابته . « لسان العرب - حمم - 12 : 153 » ، وهي بتشديد الميم ، وخفّفت هنا للضرورة .
4القصص 28 : 20 .
5في المصدر : المسجد ووقف خلف أبي بكر وصلَّى لنفسه .
الصفحة 318 من 835