مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 835

في حراب النيران ، حتى إذا برز عمود الصبح ، صاح جبرئيل الأمين بأعلى صوته : يا بئس صباح قوم كافرين . وصاح ميكائيل من الجانب الثاني : يا بئس صباح قوم فاسقين . وصاح إسرافيل من الجانب الثالث : يا بئس صباح قوم مجرمين . وصاح دردائيل : يا بئس صباح قوم ضالين . وصاح عزرائيل بأعلى صوته : يا بئس صباح قوم غافلين » . قال : « فقلع جبرئيل الأمين - طاوس الملائكة المطوق بالنور ، ذو القوة - تلك المدائن السبع عن آخرها ، من تحت تخوم الأرض السابعة السفلى بجناح الغضب ، حتى بلغ الماء الأسود ، ثم رفعها بجبالها ، ووديانها 1 ، وأشجارها ، ودورها ، وغرفها ، وأنهارها ، ومزارعها ، ومراعيها ، حتى انتهى بها إلى البحر الأخضر الذي في الهواء ، حتى سمع أهل السماء صياح صبيانهم ، ونبيح كلابهم ، وصقيع 2 الديكة ، فقالوا : من هؤلاء المغضوب عليهم ؟ فقيل : هؤلاء قوم لوط ( عليه السلام ) . ولم تزل كذلك على جناح جبرئيل ، وهي ترتعد كأنها سعفة في ريح عاصف ، تنتظر متى يؤمر بهم ، فنودي : در القرى بعضها على بعض . فقلبها جبرئيل الأمين ، وجعل عاليها سافلها ، فذلك معنى قوله تعالى : والْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى فَغَشَّاها ما غَشَّى ) * 3 ، يعني من رمي الملائكة لهم بالحجارة من فوقهم . قال الله تعالى : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ) * 4 يعني عذابنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ 5 يعني متتابع بعضه على بعض ، وكل حجر عليه اسم صاحبه - قال - فاستيقظ القوم وإذا هم بالأرض تهوي بهم من الهواء ، والنيران من تحتهم ، والملائكة تقذفهم بالحجارة وهي مطبوخة بنار جهنم ، وهي عليهم كالمطر ، فساء صباح المنذرين » . وروي عن كل واحد كان غائبا عن هذه المدائن ، ممن كان على مثل حالهم في دينهم وفعلهم أتاه الحجر ، فانقض على رأسه حتى قتله . وكان النبي محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « إني لأسمع صوت القواصف من الريح ، والرعود ، وأحسب أنها الحجارة التي وعد الله بها الظلمة ، كما قال الله تعالى : وما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) * 6 ، وقوله تعالى : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ 7 ، يعني بالحجارة أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ 8 يعني الخسف » . قال كعب : وجعل يخرج من تلك المدائن دخان أسود نتن لا يقدر أحد أن يشمه لنتن رائحته ، وبقيت آثار المدائن والقوم يعتبر بها كل من يراها ، فذلك معنى قوله تعالى : * ( ولَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * .

الهوامش

1في « ط ، ي » : ودوابّها .
2صقيع الدّيك : صوته . « لسان العرب - صقع - 8 : 203 » .
3النجم 53 : 53 و 54 .
4هود 11 : 82 .
5هود 11 : 82 .
6هود 11 : 83 .
7الأنعام 6 : 65 .
8الأنعام 6 : 65 .
الصفحة 293 من 835