شهادات تحصل من لوط بفسقهم ، ولعنته عليهم ، ثم أقبلوا عليه ، وقالوا : يا لوط ، قد أقبل علينا الليل ، ونحن أضيافك ، فاعمل على حسب ذلك . فقال لهم لوط : قد أخبرتكم أن قومي يفسقون ، ويأتون الذكور شهوة ويتركون النساء ، عليهم لعنة الله . فقال جبرئيل لإسرافيل : هذه ثانية . ثم قال لهم لوط : انزلوا عن دوابكم ، واجلسوا هاهنا حتى يشتد الظلام ، ثم تدخلون ولا يشعر بكم منهم أحد ، فإنهم قوم سوء فاسقين ، عليهم لعنة الله . فقال جبرئيل لإسرافيل : هذه الثالثة . ثم مضى لوط - بعد أن أسدل الظلام - بين أيديهم إلى منزله ، والملائكة خلفه ، حتى دخلوا منزله ، فأغلق عليهم الباب ، ثم دعا بامرأته ، يقال لها ( قواب ) وقال لها : يا هذه ، إنك عصيت مدة أربعين سنة ، وهؤلاء أضيافي قد ملؤوا قلبي خوفا ، اكفيني أمرهم هذه الليلة حتى أغفر لك ما مضى . قالت : نعم . قال الله تعالى : ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما ) * 1 ، ولم تكن خيانتهما في الفراش ، لأن الله تعالى لا يبتلي أنبياءه بذلك ولكن خيانة امرأة نوح ( عليه السلام ) أنها كانت تقول لقومه : لا تضربوه لأنه مجنون وكان ملك قومه رجلا جبارا قويا عاتيا ، يقال له : دوقيل 2 بن عويل بن لامك بن جنح بن قابيل ، وهو أول من شرب الخمر ، وقعد على الأسرة ، وأول من أمر بصنعة الحديد والرصاص والنحاس ، وأول من أتخذ الثياب المنسوجة بالذهب ، وكان يعبد هو وقومه الأصنام الخمس : ودا ، وسواعا ، ويغوث ، ويعوق ، ونسرا ، وهي أصنام قوم إدريس ( عليه السلام ) ، ثم اتخذوا في كثرة الأصنام حتى صار لهم ألف وتسع مائة صنم على كراسي الذهب ، وأسرة من الفضة مفروشة بأنواع الفرش الفاخرة ، متوجين الأصنام بتيجان مرصعة بالجواهر واللآلئ واليواقيت ، ولهذه الأصنام خدم يخدمونها تعظيما لها . وخيانة امرأة لوط أنها كانت إذا رأت ضيفا نهارا أدخنت ، وإذا انزل ليلا أوقدت ، فعلم القوم أن هناك ضيوفا ، فلما كان في تلك الليلة ، خرجت وبيدها سراج كأنها تريد أن تشعله ، وطافت على جماعة من قومها وأهلها وأخبرتهم بجمال القوم وبحسنهم - قال - فعلم لوط بذلك ، فأغلق الباب وأوثقه ، وأقبل الفساق يهرعون من كل جانب ومكان ، وينادون ، حتى وقفوا على باب لوط ، ففزعوه ، وذلك معنى قوله تعالى : وجاءَه قَوْمُه يُهْرَعُونَ إِلَيْه ) * 3 ، أي يسرعون إليه ومِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ 4 - قال - فناداهم لوط ( عليه السلام ) ، وقال : يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ 5 ، يعني بالزواج والنكاح إن آمنتم فَاتَّقُوا اللَّه ولا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي 6 ، يعني لا تفضحوني في ضيافتي أَلَيْسَ مِنْكُمْ 7 يا قوم رَجُلٌ رَشِيدٌ 8 أي حليم ، يأمركم بالمعروف ، وينهاكم عن المنكر ؟ فقالوا له : لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ 9 ، أي من حاجة ، ولا شهوة لنا فيهن وإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ 10 ، يعني عملهم الخبيث ، وهو إتيان الذكور .
1التحريم 66 : 10 .
2في « ج » والمصدر : درقيل .
3هود 11 : 78 .
4هود 11 : 78 .
5هود 11 : 78 .
6هود 11 : 78 .
7هود 11 : 78 .
8هود 11 : 78 .
9هود 11 : 79 .
10هود 11 : 79 .




