مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 835

مُسَوَّمَةً ) * 1 يعني معلمة ، وقيل : إنه كان مكتوبا على كل حجر اسم صاحبه من المسرفين من قوم لوط في معاصيهم . قال : « فعاد جبرئيل إلى صورته حتى عرفه إبراهيم ( عليه السلام ) ، فأخبره : أن هذا أخي ميكائيل ، وهذان إسرافيل ودردائيل . فاغتم إبراهيم ( عليه السلام ) شفقة على ابن أخيه لوط وأهله ، وذلك معنى قوله تعالى حكاية عن إبراهيم ( عليه السلام ) : * ( إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّه وأَهْلَه إِلَّا امْرَأَتَه كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ) * ، يعني من الباقين في العذاب . ثم سألهم عن عدد المؤمنين في هذه المدائن ، قال له جبرئيل : ما فيها إلا لوط ، وابنتاه . فذلك معنى قوله تعالى : فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * 2 . قال الله تعالى : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ ) * 3 ، أي الخوف وجاءَتْه الْبُشْرى 4 يعني بإسحاق يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ 5 يعني ما جرى بينه وبين جبرئيل ، يقول الله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاه مُنِيبٌ 6 يعني هو مؤمن في الدعاء ، مقبل على عبادة ربه - قال - فعند ذلك قال لإبراهيم : يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّه قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ 7 يعني عذابه وإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ 8 أي غير مصروف - قال - فعند ذلك قال إبراهيم ( عليه السلام ) : يا ملائكة ربي ورسله ، امضوا حيث تؤمرون » . قال : « فاستوت الملائكة على خيلهم ، وقاربت مدائن لوط وقت المساء ، فرأتهم رباب بنت لوط زوجة إسحاق ( عليه السلام ) ، وهي الكبرى ، وكانت تستقي الماء ، فنظرت إليهم وإذا هم قوم عليهم جمال وهيئة حسنة ، فتقدمت إليهم ، وقالت لهم : ما لكم تدخلون على قوم فاسقين ! ليس فيهم من يضيفكم إلا ذلك الشيخ ، وإنه ليقاسي من القوم أمرا عظيما - قال - وعدلت الملائكة إلى لوط ، وقد فرغ من حرثه ، فلما رآهم لوط اغتم لهم ، وفزع عليهم من قومه ، وذلك معنى قوله تعالى : ولَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) * 9 ، يعني شديد شره . وقال في آية أخرى : فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ 10 ، أنكرهم لوط كما أنكرهم إبراهيم ( عليه السلام ) ، فقال لهم لوط ( عليه السلام ) : من أين أقبلتم ؟ قال له جبرئيل ( عليه السلام ) ، ولم يعرفه : من موضع بعيد ، وقد حللنا بساحتك ، فهل لك أن تضيفنا في هذه الليلة ، وعند ربك الأجر والثواب ؟ قال : نعم ، ولكن أخاف عليكم من هؤلاء القوم الفاسقين عليهم لعنة الله . فقال جبرئيل لإسرافيل ( عليهما السلام ) : هذه واحدة . وقد كان الله تعالى أمرهم أن لا يدمروهم إلا بعد أربع

الهوامش

1الذاريات 51 : 34 .
2الذاريات 51 : 35 و 36 .
3هود 11 : 74 .
4هود 11 : 74 .
5هود 11 : 74 .
6هود 11 : 75 .
7هود 11 : 76 .
8هود 11 : 76 .
9هود 11 : 77 .
10الحجر 15 : 61 ، 62 .
الصفحة 290 من 835