مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 835

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) * 1 ، يعني عن إتيان الرجال ، وقال في مكان آخر : * ( أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) * ، يعني الحذف بالحصى ، والتصفيق واللعب بالحمام ، وتصفيق 2 الطيور ، ومناقرة الديوك ، ومهارشة الكلاب 3 ، والحبق 4 في المجالس ، ولبس المعصفرات 5 ، * ( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّه إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * . وبلغ ذلك ملكهم في سدوم ، فقال : ائتوني به . فلما وقف بين يديه ، قال له : من أنت ، ومن أرسلك ، وبماذا جئت ، وإلى من بعثت ؟ فقال له : أما اسمي فلوط ابن أخ إبراهيم ( عليه السلام ) ، وأما الذي أرسلني فهو الله ربي وربكم ، وأما ما جئت به ، فأدعوكم إلى طاعة الله [ وأمره ] ، وأنهاكم عن هذه الفواحش . فلما سمع ذلك من لوط وقع في قلبه الرعب والخوف ، فقال له : إنما أنا رجل من قومي ، فسر إليهم ، فإن أجابوك فأنا معهم » . قال : « فخرج لوط من عنده ووقف على قومه ، وأخذ يدعوهم إلى عبادة الله ، وينهاهم عن المعاصي ، ويحذرهم عذاب الله ، حتى وثبوا عليه من كل جانب ، وقالوا : لَئِنْ لَمْ تَنْتَه يا لُوطُ ) * 6 من هذه الدعوة لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ 7 أي من بلدنا ، قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ 8 الخبيث مِنَ الْقالِينَ 9 أي من المبغضين رَبِّ نَجِّنِي وأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ 10 يعني من الفواحش . فأقام فيهم لوط عشرين سنة ، وهو يدعوهم ، وتوفيت امرأته وكانت مؤمنة ، فتزوج بأخرى من قومه ، وكانت قد آمنت به ، يقال لها ( قواب ) ، فقام معها يدعوهم إلى طاعة الله ، فجعلوا يشتمونه ويضربونه ، حتى بقي فيهم من أول ما بعث إلى أربعين سنة ، فلم يبالوا به ، ولم يطيعوه ، فضجت الأرض إلى ربها ، واستغاثت الأشجار ، والأطيار ، والجنة والنار من فعلهم إلى الله تعالى ، فأوحى الله تعالى إليهم 11 : إني حليم لا أعجل على من عصاني حتى يأتي الأجل المحدود » . قال : « فلما استخفوا بنبي الله ولم يذعنوا إلى طاعته ، وداموا على ما كانوا فيه من المعاصي ، أمر الله تعالى أربعة من الملائكة ، وهم : جبرئيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، ودردائيل أن يمروا بإبراهيم ( عليه السلام ) ، ويبشرونه بولد من

الهوامش

1الأعراف 7 : 80 - 82 .
2في « ط » : وتصفق .
3المهارشة بالكلاب ، تحريش بعضها على بعض . « الصحاح - هرش - 3 : 1027 » .
4الحبق : الضّراط . « لسان العرب - حبق - 10 : 37 » .
5العصفر : الذي يصبغ به . « لسان العرب - عصفر - 4 : 581 » .
6الشعراء 26 : 167 .
7الشعراء 26 : 167 .
8الشعراء 26 : 168 .
9الشعراء 26 : 168 .
10الشعراء 26 : 169 .
11في المصدر : إليه .
الصفحة 287 من 835