مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 4 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 835

ولد لاوي بن يعقوب ، اسمه موسى بن عمران ، غلام طوال ، جعد ، آدم 1 . فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمي ابنه عمران ، ويسمي عمران ابنه موسى » . فذكر أبان بن عثمان 2 ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، أنه قال : « ما خرج موسى بن عمران حتى خرج قبله خمسون كذابا من بني إسرائيل ، كلهم يدعي أنه موسى بن عمران » . « فبلغ فرعون أنهم يرجفون 3 به ، ويطلبون هذا الغلام ، وقال له كهنته وسحرته : إن هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام الذي يولد العام في بني إسرائيل . فوضع القوابل على النساء ، وقال : لا يولد العام غلام إلا ذبح . ووضع على أم موسى قابلة ، فلما رأى بنو إسرائيل ذلك ، قالوا : إذا ذبح الغلمان ، واستحيي النساء ، هلكنا ، فلم نبق ، فتعالوا لا نقرب النساء . فقال عمران أبو موسى ( عليه السلام ) : بل باشروهن ، فإن أمر الله واقع ولو كره المشركون ، اللهم ، من حرمه فإني لا احرمه ، ومن تركه فإني لا أتركه وباشر أم موسى ، فحملت به . فوضع على أم موسى قابلة تحرسها ، فإذا قامت قامت ، وإذا قعدت قعدت ، فلما حملته أمه وقعت عليها المحبة ، وكذلك حجج الله على خلقه ، فقالت لها القابلة : ما لك يا بنية تصفرين وتذوبين ؟ قالت : لا تلوميني ، فإني أخاف إذا ولدت ، أخذ ولدي فذبح . قالت : لا تحزني ، فإني سوف أكتم عليك . فلم تصدقها ، فلما أن ولدت ، التفتت إليها وهي مقبلة ، فقالت : ما شاء الله . فقالت لها : ألم أقل أني سوف أكتم عليك . ثم حملته فأدخلته المخدع ، وأصلحت أمره . ثم خرجت إلى الحرس ، فقالت : انصرفوا - وكانوا على الباب - فإنه خرج دم منقطع . فانصرفوا ، فأرضعته . فلما خافت عليه الصوت ، أوحى الله إليها أن اعملي التابوت ، ثم اجعليه فيه ، ثم أخرجيه ليلا ، فاطرحيه في نيل مصر . فوضعته في التابوت ، ثم دفعته في اليم ، فجعل يرجع إليها ، وجعلت تدفعه في الغمر 4 ، وإن الريح ضربته فانطلقت به ، فلما رأته قد ذهب به الماء ، همت أن تصيح ، فربط الله على قلبها » . قال : « وكانت المرأة الصالحة ، امرأة فرعون - وهي من بني إسرائيل - قالت لفرعون : إنها أيام الربيع ، فأخرجني واضرب لي قبة على شط النيل ، حتى أتنزه هذه الأيام . فضرب لها قبة على شط النيل ، إذ أقبل التابوت يريدها ، فقالت : أما ترون ما أرى على الماء ؟ قالوا : إي والله - يا سيدتنا - إنا لنرى شيئا . فلما دنا منها ، قامت إلى الماء ، فتناولته بيدها ، وكاد الماء يغمرها ، حتى تصايحوا عليها ، فجذبته ، فأخرجته من الماء ، فأخذته فوضعته في حجرها ، فإذا هو غلام أجمل الناس وأسرهم ، فوقعت عليها منه محبة ، فوضعته في حجرها ، وقالت : هذا ابني . فقالوا : إي والله - يا سيدتنا - مالك ولد ، ولا للملك ، فاتخذي هذا ولدا . فقامت إلى فرعون ، فقالت : إني أصبت غلاما طيبا حلوا ، نتخذه ولدا ، فيكون قرة عين لي ولك ، فلا تقتله . قال : ومن أين هذا الغلام ؟ قالت : لا والله لا أدري ، إلا أن الماء جاء به ، فلم تزل به حتى رضي .

الهوامش

1الآدم من الناس : الأسمر . « الصحاح - أدم - 5 : 1859 » .
2في المصدر زيادة : عن أبي الحسين .
3أرجفوا في الشيء : أي خاضوا فيه . « لسان العرب - رجف - 9 : 113 » .
4الغمر : الماء الكثير . « لسان العرب - غمر - 5 : 29 » .
الصفحة 222 من 835