أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن ، قال : حدثني أبي ، عن حنان بن سدير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن العرش والكرسي ، فقال : « إن للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كل سبب وضع في القرآن صفة على حدة ، فقوله : * ( رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) * يقول : الملك العظيم ، وقوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * 1 يقول : على الملك احتوى ، وهذا ملك الكيفوفية في الأشياء . ثم العرش في الوصل منفرد عن 2 الكرسي ، لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان ، وهما في الغيب مقرونان ، لأن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنه الأشياء كلها ، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف ، والكون ، والقدر ، والحد والأين ، والمشيئة ، وصفة الإرادة ، وعلم الألفاظ والحركات والترك ، وعلم العود والبداء 3 ، فهما في العلم بابان مقرونان ، لأن ملك العرش سوى ملك الكرسي ، وعلمه أغيب من علم الكرسي ، فمن ذلك قال : * ( رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) * أي صفته أعظم من صفة الكرسي ، وهما في ذلك مقرونان » . قلت : جعلت فداك ، فلم صار في الفضل جار الكرسي ؟ قال : « إنه صار جاره ، لأن فيه علم الكيفوفية ، وفيه الظاهر من أبواب البداء ، وأينيتها ، وحد رتقها وفتقها . فهذا جاران ، أحدهما حمل صاحبه في الصرف 4 ، وبمثل صرف العلماء يستدلون 5 على صدق دعواهما ، لأنه يختص برحمته من يشاء ، وهو القوي العزيز . فمن اختلاف صفات العرش ، أنه قال تبارك وتعالى : رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * 6 وهو وصف عرش الوحدانية ، لأن قوما أشركوا كما قلت لك : قال تبارك وتعالى : رَبِّ الْعَرْشِ رب الوحدانية عما يصفون . وقوما وصفوه بيدين ، فقالوا : يَدُ اللَّه مَغْلُولَةٌ 7 وقوما وصفوه بالرجلين ، فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس ، فمنها ارتقى إلى السماء . وقوما وصفوه بالأنامل ، فقالوا : إن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) قال : إني وجدت برد أنامله على قلبي ، فلمثل هذه الصفات ، قال : رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ يقول : رب المثل الأعلى عما به مثلوه ، ولله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء ، ولا يوصف ، ولا يتوهم ، فذلك المثل الأعلى . ووصف الذين لم يؤتوا من الله فوائد العلم ، فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال ، وشبهوه لمشابهة 8 منهم فيما جهلوا به ، فلذلك قال : وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) * 9 فليس له شبه ، ولا مثال 10 ، ولا عدل ، وله الأسماء
1طه 20 : 5 .
2في المصدر : متّفرد عن .
3في المصدر : والبدء .
4في « ي ، ط » : الطرف ، وفي « ج » ، و « ط » نسخة بدل : الظرف .
5في المصدر : ويستدلوا .
6الزخرف 43 : 82 .
7المائدة 5 : 64 .
8في المصدر : بالمتشابه .
9الإسراء 17 : 85 .
10في « ج » والمصدر : ولا مثل .




