رؤيتهما ، وهو قوله تعالى : ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) * 1 فهما مقاما رب العالمين ، وحجابا خالق الخلائق أجمعين ، بهما فتح الله بدء الخلق ، وبهما يختم الملك والمقادير . ثم اقتبس من نور محمد ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة ابنته ، كما اقتبس نور علي من نوره ، واقتبس من نور فاطمة وعلي الحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، كاقتباس المصابيح ، هم خلقوا من الأنوار ، وانتقلوا من ظهر إلى ظهر ، ومن صلب إلى صلب ، ومن رحم إلى رحم ، في الطبقة العليا ، من غير نجاسة ، بل نقلا بعد نقل لا من ماء مهين ، ولا نطفة جشرة 2 كسائر خلقه ، بل أنوار ، انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات ، لأنهم صفوة الصفوة ، اصطفاهم لنفسه ، وجعلهم خزان علمه ، وبلغاء عنه إلى خلقه ، أقامهم مقام نفسه ، لأنه لا يرى ، ولا يدرك ، ولا تعرف كيفيته ، ولا إنيته ، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه ، المتصرفون في أمره ونهيه ، فبهم يظهر قدرته ، ومنهم ترى آياته ومعجزاته ، وبهم ومنهم عرف عباده نفسه ، وبهم يطاع أمره ، ولولاهم ما عرف الله ، ولا يدرى كيف يعبد الرحمن ، فالله يجري أمره كيف يشاء ، فيما يشاء لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْئَلُونَ ) * 3 » .
7961 / [ 8 ] - الطبرسي : عن ابن عباس ، معناه : وتقلبك في أصلاب الموحدين ، من نبي إلى نبي ، حتى أخرجك نبيا . في رواية عطاء ، وعكرمة .
7962 / [ 9 ] - قال : والمروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، قالا : « في أصلاب النبيين ، نبي بعد نبي ، حتى أخرجه من صلب أبيه ، من نكاح غير سفاح ، من لدن آدم ( عليه السلام ) » .
7963 / [ 10 ] - وعنه ، قال : وروى جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا ترفعوا قبلي ، ولا تضعوا قبلي ، فإني أراكم من خلفي ، كما أراكم من أمامي » ثم تلا هذه الآية .
7964 / [ 11 ] - وعن ابن عباس : المعنى يراك حين تقوم إلى الصلاة منفردا ، * ( وتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) * إذا صليت في جماعة .
7965 / [ 12 ] - وعنه أيضا : في قوله تعالى : * ( وتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ) * أي فوض أمرك إلى العزيز المنتقم من أعدائه ، الرحيم بأوليائه [ ليكفيك كيد أعدائك الذين عصوك فيما أمرتهم به ] الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ [ أي الذي يبصرك حين تقوم من مجلسك أو فراشك إلى الصلاة وحدك وفي الجماعة . وقيل : معناه : يراك حين تقوم ]




