قيس في بني قيس ، وعرنة 1 الدوسي في الدوسيين ، ولاحق بن علاقة ، فتخللوا الصفوف ، وتصفحوا الوجوه ، وأخذوا بيد الأنزع 2 الأصلع البطين ، وقالوا : إلى هذا أهوت أفئدتنا ، يا رسول الله . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أنتم نخبة 3 الله حين عرفتم وصي رسول الله من قبل أن تعرفوه ، فبم عرفتم أنه هو » فرفعوا أصواتهم يبكون ، وقالوا : يا رسول الله ، نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا ، فلما رأيناه رجفت قلوبنا ، ثم اطمأنت نفوسنا ، فانجاشت 4 أكبادنا ، وهملت أعيننا ، وتبلجت 5 صدورنا ، حتى كأنه لنا أب ، ونحن له بنون . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * 6 أنتم منهم بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى ، وأنتم عن النار مبعدون » . قال : فبقي هؤلاء القوم المسمون ، حتى شهدوا مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الجمل وصفين ، فقتلوا بصفين رحمهم الله ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) بشرهم بالجنة ، وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) 7.
7781 / [ 7 ] - محمد بن يعقوب : عن محمد بن علي بن معمر ، عن محمد بن علي بن عكاية التميمي ، عن الحسين بن النضر الفهري ، عن أبي عمرو الأوزاعي ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فقلت : يا ابن رسول الله ، قد أرمضني 8 ، اختلاف الشيعة في مذاهبها . فقال : « يا جابر ، ألم أقفك على معنى اختلافهم من أين اختلفوا ، ومن أي جهة تفرقوا ؟ » قلت : بلى ، يا ابن رسول الله ، قال : « فلا تختلف إذا اختلفوا - يا جابر - إن الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أيامه ، يا جابر اسمع وع » قلت : إذا شئت . قال : « اسمع وع ، وبلغ حيث انتهت بك راحلتك ، أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك حين فرغ من جمع القرآن وتأليفه ، فقال : الحمد لله الذي منع الأوهام أن تنال إلا وجوده ، وحجب العقول أن تتخيل ذاته ، لامتناعها من الشبه والتشاكل » وساق الخطبة الجليلة ، إلى أن قال ( عليه السلام ) بعد مضي كثير من الخطبة : « أيها الناس ، إن الله عز وجل وعد نبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله ) الوسيلة ، ووعده الحق ، ولن يخلف الله وعده ، ألا وإن الوسيلة أعلى درجة الجنة ، وذروة ذوائب الزلفة ، ونهاية غاية الأمنية ، لها ألف مرقاة ، ما بين المرقاة إلى




