فِيه آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ 1 يعني نداء إبراهيم ( عليه السلام ) على المقام بالحج . قال : وكان إساف ونائلة رجلا وامرأة ، زنيا في البيت فمسخا حجرين ، واتخذتهما قريش صنمين يعبدونهما ، فلم يزالا يعبدان حتى فتحت مكة ، فخرجت منها امرأة عجوز شمطاء ، تخمش وجهها وتدعو بالويل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « تلك نائلة ، يئست أن تعبد ببلادكم هذه » .
7279 / [ 2 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ، ثم أنزل الله عز وجل عليه : * ( وأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) * فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم ، بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يحج في عامه هذا ، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب ، فاجتمعوا لحج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به ويتبعونه ، أو يصنع شيئا فيصنعونه . فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أربع بقين من ذي القعدة ، فلما انتهى إلى ذي الحليفة 2 زالت الشمس ، فاغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة ، فصلى فيه الظهر ، وعزم بالحج مفردا ، وخرج حتى انتهى إلى البيداء 3 عند الميل الأول ، فصف له سماطان ، فلبى بالحج مفردا ، وساق الهدي ستا وستين أو أربعا وستين ، حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة 4 ، فطاف بالبيت سبعة أشواط ، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ( عليه السلام ) . ثم عاد إلى الحجر فاستلمه ، وقد كان استلمه في أول طوافه ، ثم قال : إن الصفا والمروة من شعائر الله ، فابدأ بما بدأ الله عز وجل 5 وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون ، فأنزل الله عز وجل : إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّه فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * 6 . ثم أتى الصفا فصعد عليه ، واستقبل الركن اليماني ، فحمد الله وأثنى عليه ، ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلا ، ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها ، كما توقف على الصفا ، ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها ، ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه . فلما فرغ من سعيه وهو على المروة ، أقبل على الناس بوجهه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن هذا




