مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 3 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 760 من 851

قوله تعالى : * ( وجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ) * - إلى قوله تعالى - * ( وإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ) * [ 32 - 35 ]

7140 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم : في قوله تعالى : * ( وجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ) * ، يعني من الشياطين ، أي لا يسترقون السمع . قال : وأما قوله : * ( وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ) * ، فإنه لما أخبر الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بما يصيب أهل بيته من بعده ، وادعاء من ادعى الخلافة دونهم ، اغتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأنزل الله عز وجل : * ( وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً ) * أي نختبركم * ( وإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ) * فأعلم ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه لا بد أن تموت كل نفس . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوما ، وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك ، فقال : « كأن الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب ، وكأن الذين نشيع من الأموات سفر 1 عما قليل إلينا راجعون . ننزلهم أجداثهم ، ونأكل تراثهم ، كأنا مخلدون بعدهم ، قد نسينا كل واعظة ، ورمينا بكل جائحة 2 . أيها الناس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وتواضع من غير منقصة ، وجالس أهل الفقه 3 والرحمة ، وخالط أهل الذل والمسكنة ، وأنفق مالا جمعه في غير معصية . أيها الناس ، طوبى لمن ذلت نفسه ، وطاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وحسنت خليقته ، وأنفق الفضل من ما له ، وأمسك الفضل من كلامه ، وعدل عن الناس شره ، ووسعته السنة ، ولم يتعد إلى البدعة . أيها الناس ، طوبى لمن لزم بيته ، وأكل كسرته ، وبكى على خطيئته ، وكان من نفسه في تعب 4 ، والناس منه في راحة » .

7141 / [ 2 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن حفص بن قرط ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من زعم أن الله تبارك وتعالى يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه ، ومن زعم أن المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله ، ومن كذب على الله أدخله الله النار » . يعني بالخير والشر : الصحة والمرض ، وذلك قوله عز وجل : * ( ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً ) * .

7142 / [ 3 ] - الطبرسي : روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مرض ، فعاده إخوانه ، فقالوا كيف تجدك ، يا أمير المؤمنين ؟ فقال : بشر . فقالوا : ما هذا كلام مثلك . فقال : إن الله تعالى يقول : * ( ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً ) * فالخير : الصحة والغنى ، والشر : المرض والفقر » . قوله تعالى : * ( خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ) * [ 37 ]

7143 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : لما أجرى الله عز وجل في آدم روحه من قدميه فبلغت ركبتيه ، أراد أن يقوم فلم يقدر ، فقال عز وجل : * ( خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ) * .

7144 / [ 2 ] - الطبرسي : هو آدم ، هم بالوثوب ، قال : ذلك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . وتقدم حديث هشام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في هذا المعنى في قوله تعالى : وكانَ الإِنْسانُ عَجُولًا . 5قوله تعالى : * ( أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) * [ 44 ] تقدمت الروايات في معنى الآية في سورة الرعد 6 . قوله تعالى : * ( ولَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) *

الهوامش

1السفر : المسافر ، للواحد والجمع . « المعجم الوسيط - سفر - 1 : 433 » .
2الجائحة : الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها . « النهاية 1 : 311 » .
3في « ج » : الثقة .
4في المصدر ، و « ط » نسخة بدل : في شغل .
5تقدّم في الحديثين ( 3 و 4 ) من تفسير الآيات ( 9 - 11 ) من سورة الإسراء .
6تقدمت في الأحاديث ( 1 - 5 ) من تفسير الآيات ( 41 - 42 ) من سورة الرعد .
الصفحة 760 من 851