فقال ( عليه السلام ) : « أتريدون أن أريكم أعجب من ذلك ؟ » قلنا : لا نطيق بأسرنا على احتمال شيء آخر ، فعلى من لا يتولاك ويؤمن بفضلك وعظيم قدرك عند الله تعالى لعنة الله ، ولعنة اللاعنين ، والناس والملائكة أجمعين إلى يوم الدين . ثم سألناه الرجوع إلى أوطاننا ، فقال : « أفعل ذلك ، إن شاء الله تعالى » ، وأشار إلى السحابتين فدنتا منا ، فقال : « خذوا مواضعكم » فجلسنا على سحابة ، وجلس ( عليه السلام ) على أخرى ، وأمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجو ، حتى رأينا الأرض كالدرهم ، ثم حطتنا في دار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، في أقل من طرف النظر ، وكان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر والمؤذن يؤذن ، وكان خروجنا منها وقت علت الشمس ، فقلت : أيا لله العجب ، كنا في جبل قاف ، مسيرة خمس سنين 1 ، وعدنا في خمس ساعات من النهار ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « لو أنني أردت أن أخرق الدنيا بأسرها والسماوات السبع وأرجع في أقل من الطرف لفعلت ، بما عندي من اسم الله الأعظم » ، فقلنا : يا أمير المؤمنين ، أنت والله الآية العظمى ، والمعجزة الباهرة ، بعد أخيك وابن عمك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
6789 / [ 4 ] - وروي بالإسناد ، عن سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) ، قال : كنا مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، أحب أن أرى من معجزاتك شيئا ؟ قال : « يا سلمان ، ما تريد ؟ قلت : أريد أن تريني ناقة ثمود ، وشيئا من معجزاتك ؟ فقال : « أفعل ، إن شاء الله تعالى » . ثم قام ودخل منزله ، وخرج وتحته حصان أدهم 2 ، وعليه قباء 3 أبيض ، وقلنسوة 4 بيضاء ، ثم نادى : « يا قنبر ، أخرج إلي ذلك الفرس » ، فأخرج إليه حصانا أدهم أنمر 5 ، فقال : « اركب ، يا أبا عبد الله » . قال سلمان : فركبته ، فإذا له جناحان ملتصقان إلى جنبه ، قال : فصاح به الإمام ( عليه السلام ) : فتعلق في الهواء ، وكنت أسمع والله خفق 6 أجنحة الملائكة وتسبيحها تحت العرش ، ثم حضرنا على ساحل البحر ، وإذا هو بحر عجاج 7 ، متغطغط بالأمواج ، فنظر إليه الإمام ( عليه السلام ) شزرا ، فسكن البحر من غليانه ، فقلت له : يا مولاي ، سكن البحر من نظرك إليه ؟ فقال : « خشي أن آمر فيه بأمر » .




