مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 3 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 606 من 851

قال : إني وكلت بأمر لا تطيقه ، ووكلت بأمر لا أطيقه وقال له : * ( إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِه خُبْراً قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه صابِراً ولا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ) * فحدثه عن آل محمد ( عليهم السلام ) ، وعما يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما ، ثم حدثه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وعن ولد فاطمة ( عليهم السلام ) ، وذكر له من فضلهم وما أعطوا ، حتى جعل ، يقول : يا ليتني من آل محمد وعن رجوع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى قومه ، وما يلقى منهم ، ومن تكذيبهم إياه ، وتلا هذه الآية : ونُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِه أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * 1 فإنه أخذ عليهم الميثاق » .

6717 / [ 11 ] - عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « كان وصي موسى بن عمران ( عليه السلام ) يوشع بن نون ، وهو فتاه الذي ذكره الله في كتابه » .

6718 / [ 12 ] - عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كان موسى ( عليه السلام ) أعلم من الخضر ( عليه السلام ) » .

6719 / [ 13 ] - عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول موسى ( عليه السلام ) لفتاه * ( آتِنا غَداءَنا ) * وقوله : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) * 2 ، فقال : « إنما عنى الطعام » . وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إن موسى لذو جوعات » 3 .

6720 / [ 14 ] - عن بريد ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، قال : قلت له : ما منزلتكم في الماضين ، ومن تشبهون منهم ؟ قال : « الخضر وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين » .

6721 / [ 15 ] - عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنما مثل علي ( عليه السلام ) ومثلنا من بعده من هذه الأمة كمثل موسى ( عليه السلام ) والعالم ، حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة ، فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) في كتابه ، وذلك أن الله قال لموسى : إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) * 4 ، ثم قال : وكَتَبْنا لَه فِي الأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ 5 . وقد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح ، وكان موسى يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته ، وجميع العلم قد كتب له في الألواح ، كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم فقهاء وعلماء ، وأنهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين مما تحتاج هذه الأمة إليه ، وصح لهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلموه وحفظوه ، وليس كل علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علموه ، ولا صار إليهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا عرفوه ، وذلك أن الشيء من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم فيسألون عنه ، ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل ، ويكرهون أن يسألوا فلا يجيبوا فيطلب الناس العلم من معدنه ، فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله ، وتركوا الآثار ، ودانوا الله بالبدع ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كل بدعة ضلالة . فلو أنهم إذا سئلوا عن شيء من دين الله ، فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله ، ردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ، لعلمه الذين يستنبطونه منهم - من آل محمد ( عليهم السلام ) - والذي منعهم من طلب العلم منا العداوة والحسد لنا ، لا والله ما حسد موسى ( عليه السلام ) العالم - وموسى نبي الله يوحي الله إليه - حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم ، ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأمة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ما علمنا وما ورثنا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى ( عليه السلام ) إلى العالم وسأله الصحبة ، ليتعلم منه ، ويرشده ، فلما أن سأل العالم ذلك ، علم العالم أن موسى ( عليه السلام ) لا يستطيع صحبته ، ولا يحتمل علمه ، ولا يصير معه ، فعند ذلك قال العالم : * ( وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِه خُبْراً ) * فقال موسى ( عليه السلام ) له ، وهو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله : * ( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه صابِراً ولا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ) * وقد كان العالم يعلم أن موسى ( عليه السلام ) لا يصبر على علمه . فكذلك - والله ، يا إسحاق بن عمار - حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم

الهوامش

1الأنعام 6 : 110 .
2القصص 28 : 24 .
3في « ط » : إنّ موسى جوعان .
4الأعراف 7 : 144 .
5الأعراف 7 : 145 .
الصفحة 606 من 851