6630 / [ 15 ] - وفي رواية أخرى عن شاذان في ( الفضائل ) : بالإسناد يرفعه إلى سالم بن أبي الجعد ، أنه قال : حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة وهو يحدث ، فقام إليه رجل من القوم ، وقال : يا صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما هذه النمشة 1 التي أرى بك ؟ فإنه حدثني أبي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « البرص والجذام لا يبلو الله تعالى به مؤمنا » . قال : فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض وعيناه تذرفان بالدموع ، ثم رفع رأسه ، وقال : دعوة العبد الصالح علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) نفذت في . قال : فعند ذلك قام الناس من حوله ، وقصدوه وقالوا : يا أنس ، حدثنا ما كان السبب ؟ فقال لهم : الهوا عن هذا قالوا له : لا بد أن تخبرنا بذلك . فقال : اجلسوا مواضعكم واسمعوا مني حديثا كان هو السبب لدعوة علي ( عليه السلام ) . اعلموا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أهدي له بساط شعر من قرية كذا وكذا من قرى المشرق ، يقال لها : هندق 2 ، فأرسلني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف الزهري ، فأتيته بهم وعنده ابن عمه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال لي : « يا أنس ابسط البساط واجلس حتى تخبرني بما يكون منهم » . ثم قال : « يا علي ، قل : يا ريح احملينا » . قال : فقال الإمام علي ( عليه السلام ) : « يا ريح ، احملينا » فإذا نحن في الهواء فقال : « سيروا على بركة الله » قال : فسرنا ما شاء الله ، ثم قال : « يا ريح ، ضعينا » فوضعتنا ، فقال : « أتدرون أين أنتم » ؟ قلنا : الله ورسوله وعلي أعلم ، فقال : « هؤلاء أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا ، قوموا بنا - يا أصحاب رسول الله - حتى نسلم عليهم » ، فعند ذلك قام أبو بكر وعمر فقالا : السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم . قال : فلم يجبهما أحد ، قال : فقام طلحة والزبير فقالا : السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم . فلم يجبهما أحد ، قال أنس : فقمت أنا وعبد الرحمن بن عوف فقلت : أنا أنس خادم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم ، فلم يجبنا أحد . قال : فعند ذلك قام الإمام علي ( عليه السلام ) وقال : « السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا » . فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : « يا أصحاب الكهف لم لا رددتم على أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) السلام » ؟ فقالوا : يا خليفة رسول الله ، إنا فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى ، وليس معنا إذن أن نرد السلام إلا على نبي أو وصي نبي ، وأنت وصي خاتم النبيين ، وأنت سيد الوصيين . ثم قال : « أسمعتم ، يا أصحاب رسول الله » ؟ قلنا : نعم يا أمير المؤمنين . قال : « فخذوا مواضعكم واقعدوا في مجالسكم » . قال : فقعدنا في مجالسنا . ثم قال : « يا ريح ، احملينا » فحملتنا وسرنا ما شاء الله ، إلى أن غربت الشمس ، ثم قال : « يا ريح ، ضعينا » ، فإذا نحن في أرض 3 كالزعفران ليس بها حسيس ولا أنيس ، نباتها القيصوم والشيح 4 وليس فيها ماء ، فقلنا يا أمير
1النمش : نقط بيض وسود ، تقع على الجلد في الوجه تخالف لونه . « لسان العرب - نمش - 6 : 359 » .
2في المصدر : هندف .
3في المصدر : روضة .
4القيصوم : من نبات السهل ، وهو من الإمرار ، طيّب الرائحة ، من رياحين البرّ . والشّيح : نبات سهليّ يتّخذ من بعضه المكانس ، وهو من الإمرار ، له رائحة طيبة وطعم مرّ ، وهو مرعى للخيل والنّعم ، ومنابته القيعان والرياض . « لسان العرب - شيح - 2 : 502 و - قصم - 12 : 486 » . المؤمنين دنت الصلاة وليس عندنا ماء نتوضأ به ؟ ثم قام وجاء إلى موضع من تلك الأرض ، فركض « 1 » برجله فنبعت عين ماء عذب فقال : « دونكم وما طلبتم ، ولولا طلبتكم لجاءنا جبرئيل ( عليه السلام ) بماء من الجنة » . قال : فتوضأنا به وصلينا ، ووقف ( عليه السلام ) يصلي إلى أن انتصف الليل ، ثم قال : « فخذوا مواضعكم ، ستدركون الصلاة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو بعضها » . ثم قال : « يا ريح ، احملينا » . فإذا نحن في الهواء ، ثم سرنا ما شاء الله ، فإذا نحن بمسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد صلى من صلاة الغداة ركعة واحدة ، فقضينا ما كان قد سبقنا بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم التفت إلينا فقال لي : « يا أنس ، تحدثني أم أحدثك « 2 » » ؟ قلت : بل من فيك أحلى ، يا رسول الله . قال : فابتدأ بالحديث من أوله إلى آخره كأنه كان معنا . قال ( صلى الله عليه وآله ) : « يا أنس ، أتشهد لابن عمي بها إذا استشهدك » ؟ فقلت : نعم يا رسول الله . قال : فلما ولي أبو بكر الخلافة أتى علي ( عليه السلام ) إلي وكنت حاضرا عند أبي بكر والناس حوله ، فقال لي : « يا أنس ، ألست تشهد بفضيلة البساط ، ويوم عين الماء « 3 » ويوم الجب » ؟ فقلت له : يا علي ، قد نسيت لكبري ، فعندها قال لي : « يا أنس ، إن كنت كتمتها مداهنة بعد وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لك ، رماك الله ببياض في وجهك ، ولظى في جوفك ، وعمى في عينيك » . فما قمت من مقامي حتى برصت وعميت ، وأنا الآن لا أقدر على الصيام في شهر رمضان ولا غيره ، لأن الزاد لا يبقى في جوفي . ولم يزل على ذلك حتى مات بالبصرة . 6631 / [ 16 ] - وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تبارك وتعالى : * ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) * يقول : قد آتيناك من الآيات ما هو أعجب منه ، وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) وأما الرقيم : فهما لوحان من نحاس مرقوم ، أي مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر إسلامهم ، وما أراد منهم دقيانوس الملك ، وكيف كان أمرهم وحالهم . 6632 / [ 17 ] - ثم قال علي بن إبراهيم ، حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كان سبب نزول سورة الكهف ، أن قريشا بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران : النضر بن الحارث بن كلدة ، وعقبة بن أبي معيط ،




