السماء فامتقع لونه 1 حتى صار كأنه الكركمة 2 ، ثم لاذ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فنظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى حيث نظر جبرئيل فإذا شيء قد ملأ ما بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب 3 من الأرض ، ثم قال : يا محمد ، إني رسول الله إليك أخيرك أن تكون ملكا رسولا أحب إليك ، أو تكون عبدا رسولا فالتفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى جبرئيل ( عليه السلام ) وقد رجع إليه لونه . فقال جبرئيل : بل كن عبدا رسولا فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدنيا ، ثم رفع الأخرى فوضعها في الثانية ، ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة ، ثم هو هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة ، كل سماء خطوة ، وكلما ارتفع صغر ، حتى صار آخر ذلك مثل الصر 4 ، فالتفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : لقد رأيتك ذعرا وما رأيت شيئا كان أذعر لي من تغير لونك ؟ فقال : يا نبي الله ، لا تلمني ، أتدري من هذا ؟ قال : لا ، قال : هذا إسرافيل حاجب الرب ، فلم ينزل من مكانه منذ خلق الله السماوات والأرض ، فلما رأيته منحطا ظننت أنه جاء بقيام الساعة ، فكان الذي رأيت من تغير لوني لذلك ، فلما رأيت ما اصطفاك الله به رجع إلي لوني ونفسي ، أما رأيته كلما ارتفع صغر ، إنه ليس شيء يدنو من الرب إلا يصغر لعظمته ، إن هذا حاجب الرب وأقرب خلق الله منه ، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء ، فإذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ، ثم يلقيه إلينا فنسعى به في السماوات والأرض ، إنه لأدنى خلق الرحمن منه ، وبينه وبينه سبعون حجابا من نور تقطع من دونها الأبصار ما لا يعد ولا يوصف ، وإني لأقرب الخلق منه ، وبيني وبينه مسيرة ألف عام » .
6565 / [ 6 ] - قال علي بن إبراهيم : وقوله : * ( وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّه بَشَراً رَسُولًا ) * . قال : قال الكفار : لم لم يبعث الله إلينا الملائكة ؟ فقال الله عز وجل : ولو بعثنا إليهم ملكا لما آمنوا ولهلكوا ، ولو كانت الملائكة في الأرض يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا » . قوله تعالى : * ( ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وبُكْماً وصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ) * [ 97 ]




