مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 3 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 546 من 851

أجل من فيما بيننا مالا ، وأحسن حالا ، فهلا نزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك وبعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم ؟ إما الوليد بن المغيرة بمكة وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فهل بقي من كلامك شيء ، يا عبد الله ؟ قال : بلى ، لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه ، فإنها ذات أحجار وعرة وجبال ، تكسح أرضها وتحفرها وتجري فيها العيون فإنا إلى ذلك محتاجون ، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فنأكل منها ونطعمها 1 ، وتفجر الأنهار خلالها - خلال ذلك النخيل والأعناب - تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، فإنك قلت لنا : وإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ) * 2 فلعلنا نقول ذلك . ثم قال : ولن نؤمن لك ، أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ، تأتي 3 بهم وهم لنا مقابلون أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه وتغنينا به فلعلنا نطغى ، فإنك قلت لنا : كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه اسْتَغْنى 4 ثم قال : * ( أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ ) * أي تصعد في السماء * ( ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُه ) * ، من الله العزيز الحكيم إلى عبد الله بن أبي أمية المخزومي ومن معه بأن آمنوا بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب فإنه رسولي ، وصدقوه في مقاله ، فإنه من عندي ، ثم لا أدري - يا محمد - إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أولا أؤمن بك ، بل لو رفعتنا إلى السماء وفتحت أبوابها ودخلناها 5 ، لقلنا : إنما سكرت أبصارنا ، وسحرتنا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عبد الله ، أبقي شيء من كلامك ؟ قال : يا محمد ، أوليس فيما أوردت عليك كفاية وبلاغ ؟ ما بقي شيء ، فقل ما بدا لك ، وأفصح عن نفسك ، إن كانت لك حجة ، أو ائتنا بما سألناك . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم أنت السامع لكل صوت ، والعالم بكل شيء ، تعلم ما قاله عبادك ، فأنزل الله عليه : يا محمد وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ) * إلى قوله : رَجُلًا مَسْحُوراً ، ثم قال الله تعالى : انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ) * 6 ، ثم قال الله : يا محمد تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً 7 ، وأنزل عليه : يا محمد فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وضائِقٌ بِه صَدْرُكَ الآية 8 ، وأنزل عليه يا محمد : وقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه مَلَكٌ ولَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ إلى قوله : ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ 9 .

الهوامش

1في « ط » : فتأكل منها وتطعمها ، وفي المصدر : وتطعمنا .
2الطور 52 : 44 .
3في المصدر زيادة : به و .
4العلق 96 : 6 - 7 .
5في « س » والمصدر : وأخلتناها .
6الإسراء 17 : 48 ، الفرقان 25 : 9 .
7الفرقان 25 : 10 .
8هود 11 : 12 .
9الانعام 6 : 8 - 9 .
الصفحة 546 من 851