مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 3 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 491 من 851

6371 / [ 3 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن زياد ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له رجل : بأبي أنت وأمي ، إني أدخل كنيفا 1 لي ، ولي جيران عندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود ، فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن ، فقال : « لا تفعل » . فقال الرجل : والله ، ما أتيتهن ، إنما هو سماع أسمعه باذني . فقال : « لله أنت ! أما سمعت الله عز وجل يقول : * ( إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه مَسْؤُلًا ) * ؟ ! « فقال : بلى والله ، لكأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله من أعجمي ولا عربي ، لا جرم أني لا أعود إن شاء الله ، وإني لأستغفر الله . فقال له : « قم فاغتسل وصل ما بدا لك ، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ، ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك ! احمد الله واسأله التوبة من كل ما يكره ، فإنه لا يكره إلا كل قبيح ، والقبيح دعه لأهله فإن لك أهلا » .

6372 / [ 4 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد ، قال : حدثنا أبو عمرو الزبيري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث طويل - قال : « وفرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله ، وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عز وجل عنه ، والإصغاء إلى ما أسخط الله عز وجل ، فقال في ذلك : وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّه يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه ) * 2 ، ثم استثنى الله عز وجل موضع النسيان ، فقال : وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 3 ، وقال : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّه وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ 4 ، وقال عز وجل : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ والَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ 5 ، وقال : وإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْه وقالُوا لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ 6 ، وقال : وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً 7 فهذا ما فرض الله على السمع من الإيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحل له وهو عمله ، وهو من الإيمان . وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه ، وأن يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له ، وهو عمله ، وهو من الإيمان ، فقال تبارك وتعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) * 8 فنهاهم أن

الهوامش

1الكنيف : الظلَّة تشرع فوق باب الدار ، والمرحاض . « المعجم الوسيط - كنف - 2 : 801 » .
2النساء 4 : 140 .
3الأنعام 6 : 68 .
4الزمر 39 : 17 - 18 .
5المؤمنون 23 : 1 - 4 .
6القصص 28 : 55 .
7الفرقان 25 : 72 .
8النور 24 : 30 .
الصفحة 491 من 851