مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 3 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 851

وبدر 1 الدراهم والدنانير وهو غني . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للابن : ما تقول ؟ فقال : يا رسول الله ، ما لي شيء مما قال . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اتق الله - يا فتى - وأحسن إلى والدك المحسن إليك ، يحسن الله إليك . قال : لا شيء لي . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فنحن نعطيه عنك في هذا الشهر ، فأعطه أنت فيما بعده . وقال لاسامة : أعط الشيخ مائة درهم نفقة شهره لنفسه وعياله ، ففعل . فلما كان رأس الشهر جاء الشيخ والغلام ، فقال الغلام ، لا شيء لي . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لك مال كثير ، ولكنك تمسي اليوم وأنت فقير وقير 2 ، أفقر من أبيك هذا ، لا شيء لك . فانصرف الشاب ، فإذا جيران أنابيره قد اجتمعوا عليه ، يقولون : حول هذه الأنابير عنا ، فجاء إلى أنابيره فإذا الحنطة والشعير والتمر والزبيب قد نتن جميعه ، وففسد وهلك ، وأخذوه بتحويل ذلك عن جوارهم ، فاكترى اجراء بأموال كثيرة فحولوها وأخرجوها بعيدا عن المدينة ، ثم ذهب ليخرج إليهم الكراء من أكياسه التي فيها دراهمه ودنانيره فإذا هي قد طمست ومسخت حجارة ، وأخذه الحمالون بالأجرة ، فباع ما كان له من كسوة وفرش ودار وأعطاها في الكبراء وخرج من ذلك كله صفراء ، ثم بقي فقيرا وقيرا لا يهتدي إلى قوت يومه ، فسقم لذلك جسده وضني ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أيها العاقون للآباء والأمهات ، اعتبروا واعلموا أنه كما طمس في الدنيا على أمواله ، فكذلك جعل بدل ما كان أعده له في الجنة من الدرجات معدا له في النار من الدركات » . قال الإمام العسكري : « وأما نظيرها لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فإن رجلا من محبيه كتب إليه من الشام : يا أمير المؤمنين ، إني بعيالي مثقل ، وعليهم إن خرجت خائف ، وبأموالي التي اخلفها إن خرجت ضنين ، وأحب اللحاق بك ، والكون في جملتك ، والحضور 3 في خدمتك ، فجد لي يا أمير المؤمنين . فبعث إليه علي ( عليه السلام ) : اجمع أهلك وعيالك ، واجعل 4 عندهم مالك ، وصل على ذلك كله على محمد وآله الطيبين ، ثم قل : اللهم هذه كلها ودائعي عندك ، بأمر عبدك ووليك علي بن أبي طالب . ثم قم وانهض إلي ففعل الرجل ذلك ، واخبر معاوية بهربه إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فأمر معاوية أن يسبى عياله ويسترقوا ، وأن تنهب أمواله . فذهبوا فألقى الله تعالى عليهم شبه عيال معاوية وحاشيته ، وشبه أخص حاشية ليزيد بن معاوية ، يقولون : نحن أخذنا هذا المال وهو لنا ، وأما عياله فقد استرققناهم وبعثناهم إلى السوق . فكفوا لما رأوا ذلك ، وعرف الله عياله أنه قد ألقى عليهم شبه عيال معاوية وعيال خاصة يزيد ، فأشفقوا من أموالهم أن يسرقها اللصوص ، فمسخ الله المال عقارب وحيات ، كلما قصد اللصوص ليأخذوا منه لدغوا ولسعوا ، فمات منهم قوم

الهوامش

1البدر : جمع بدرة ، كمية من المال تقدّر بعشرة آلاف درهم . « الصحاح - بدر - 2 : 587 » .
2الوفير : الذليل المهان . « لسان العرب - وقر - 5 : 292 » .
3في المصدر : والحفوف .
4في المصدر : وحصّل .
الصفحة 39 من 851