والخامسة : الهاوية ، فيها مالك ، ويدعون : يا مالك ، أغثنا فإذا أغاثهم جعل لهم آنية 1 من صفر من نار ، فيها صديد : ماء يسيل من جلودهم - كأنه مهل 2 ، فإذا رفعوه ليشربوا منه ، تساقط لحم وجوههم فيها من شدة حرها ، وهو قول الله : وإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه بِئْسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفَقاً ) * 3 ومن هوى فيها هوى سبعين عاما في النار ، كلما احترق جلده ، بدل جلدا غيره . والسادسة : السعير ، فيها ثلاثمائة سرادق من نار ، في كل سرادق ثلاثمائة قصر ، ثلاثمائة بيت من نار ، في كل بيت ثلاثمائة لون من عذاب النار ، فيها حيات من نار ، وجوامع من نار ، وعقارب من نار ، وسلاسل من نار ، وأغلال من نار ، وهو الذي يقول الله تعالى : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأَغْلالًا وسَعِيراً ) * 4 . والسابعة : جهنم ، وفيها الفلق ، وهو جب في جهنم ، إذا فتح أسعر النار سعرا ، وهو أشد النار عذابا وأما صعود ، فجبل من صفر من نار وسط جهنم وأما أثام ، فهو واد من صفر مذاب ، يجري حول الجبل ، فهو أشد النار عذابا .
5887 / [ 8 ] - ابن طاوس في ( الدروع الواقية ) ، قال : في كتاب ( زهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) لأبي محمد جعفر بن أحمد القمي ، قال : إنه لما نزلت هذه الآية على النبي ( صلى الله عليه وآله ) * ( وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ) * بكى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بكاء شديدا ، وبكى أصحابه لبكائه ، فلم يدروا ما نزل به جبرئيل ( عليه السلام ) ، ولم يستطع أحد من أصحابه أن يكلمه . وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا رأى فاطمة ( عليها السلام ) فرح بها ، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها ، فوجد بين يديها شعيرا وهي تطحن فيه ، وتقول : وما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ وأَبْقى ) * 5 فسلم عليها ، وأخبرها بخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبكائه ، فنهضت والتفت بشملة 6 لها خلق 7 ، قد خيطت في اثني عشر مكانا بسعف النخل . فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة وبكى ، وقال : وا حزناه ، إن قيصر وكسرى في الحرير والسندس ، وابنة محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليها شملة صوف خلق قد خيطت في اثني عشر مكانا ! فلما دخلت فاطمة ( عليها السلام ) على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قالت : « يا رسول الله ، إن سلمان تعجب من لباسي ، فوالذي بعثك بالحق نبيا ، ما لي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك 8 كبش نعلف عليه بالنهار بعيرنا ، فإذا كان الليل




