* ( فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ ) * - إلى قوله تعالى - * ( إِلى يَوْمِ الدِّينِ ) * [ 27 - 35 ]
5837 / [ 1 ] - ( تحفة الإخوان ) قال : ذكر بعض المفسرين ، بحذف الإسناد ، عن أبي بصير ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، أنه قال : أخبرني عن خلق آدم ، كيف خلقه الله تعالى ؟ قال : « إن الله تعالى لما خلق نار السموم ، وهي نار لا حر لها ولا دخان ، فخلق منها الجان ، فذلك معنى قوله تعالى : * ( والْجَانَّ خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ) * وسماه مارجا ، وخلق منه زوجه وسماها مارجة ، فواقعها فولدت الجان ، ثم ولد الجان ولدا وسماه الجن ، ومنه تفرعت قبائل الجن ، ومنهم إبليس اللعين ، وكان يولد الجان الذكر والأنثى ، ويولد الجن كذلك توأمين ، فصاروا تسعين ألفا ذكرا وأنثى ، وازدادوا حتى بلغوا عدة الرمال . وتزوج إبليس بامرأة من ولد الجان يقال لها : لهبا بنت روحا 1 بن سلساسل 2 ، فولدت منه بيلقيس 3 وطونة في بطن واحد ، ثم شعلا وشعيلة في بطن واحد ، ثم دوهر ودوهرة في بطن واحد ، ثم شوظا وشيظة في بطن واحد ، ثم فقطس وفقطسة في بطن واحد ، فكثر أولاد إبليس ( لعنة الله ) حتى صاروا لا يحصون ، وكانوا يهيمون على وجوههم كالذر ، والنمل ، والبعوض ، والجراد ، والطير ، والذباب . وكانوا يسكنون المفاوز 4 والقفار ، والحياض ، والآجام ، والطرق ، والمزابل ، والكنف 5 ، والأنهار ، والآبار ، والنواويس 6 ، وكل موضع وحش ، حتى امتلأت الأرض منهم . ثم تمثلوا بولد آدم بعد ذلك ، وهم على صور الخيل ، والحمير ، والبغال ، والإبل ، والمعز ، والبقر ، والغنم ، والكلاب ، والسباع ، والسلاحف . فلما امتلأت الأرض من ذرية إبليس ( لعنه الله ) أسكن الله الجان الهواء دون السماء ، وأسكن ولد الجن في سماء الدنيا ، وأمرهم بالعبادة والطاعة وهو قوله تعالى : وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * 7 . وكانت السماء تفتخر على الأرض ، وتقول : إن ربي رفعني فوقك ، وأنا مسكن الملائكة ، وفي العرش والكرسي والشمس والقمر والنجوم ، وخزائن الرحمة ، ومني ينزل الوحي . فقالت الأرض : إن ربي بسطني واستودعني عروق الأشجار والنبات والعيون ، وخلق في الثمرات والأنهار والأشجار . فقالت لها السماء : ليس




