مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 3 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 851

الإسلام . فيقولان : ومن نبيك ؟ فيقول : محمد ( صلى الله عليه وآله ) . فيقولان : ومن امامك ؟ فيقول : علي . فينادي مناد من السماء : صدق عبدي ، افرشوا له في القبر من الجنة ، والبسوه من ثياب الجنة ، وافتحوا له في قبره بابا إلى الجنة ، حتى يأتينا وما عندنا خير له . ثم يقولان له : نم نومة العروس ، نم نومة لا حلم فيها . وان كان كافرا ، أخرجت له ملائكة يشيعونه إلي قبره يلعنونه ، حتى إذا انتهي إلي الأرض ، قالت الأرض : لا مرحبا بك ولا أهلا ، اما والله لقد كنت ابغض ان يمشي علي مثلك ، لا جرم لترين ما اصنع بك اليوم ، فتضايق عليه حتى تلتقي جوانحه . ويدخل عليه ملكا القبر ، وهما قعيدا القبر منكر ونكير - قال : قلت له : جعلت فداك ، يدخلان علي المؤمن والكافر في صورة واحدة ؟ فقال : « لا » . فيقعدانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون ، [ فيقولان : لا دريت ، فما دينك ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون . ] ويتلجلج لسانه . فيقولان : لا دريت ، فمن نبيك ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون ، ويتلجلج لسانه . فيقولان : لا دريت . فينادي مناد . من السماء : كذب عبدي ، افرشوا له في قبره من النار ، والبسوه من ثياب النار ، وافتحوا له بابا إلي النار ، حتى يأتينا وما له عندنا شر له - قال - ثم يضربانه بمرزبة معهما ثلاث ضربات ليس منها ضربة الا تطاير قبره نارا ، ولو ضربت تلك الضربة علي جبال تهامة ، لكانت رميما » . قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « ويسلط الله عليه في قبره الحيات والعقارب تنهشه نهشا ، والشياطين تغمه غما ، يسمع عذابه من خلق الله الا الجن والإنس ، وانه ليسمع خفق نعالهم ، ونفض أيديهم ، وهو قول الله : * ( يُثَبِّتُ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * - قال - عند موته * ( وفِي الآخِرَةِ ) * - قال - في قبره * ( ويُضِلُّ اللَّه الظَّالِمِينَ ويَفْعَلُ اللَّه ما يَشاءُ ) * » .

5734 / [ 8 ] - عن سويد بن غفلة ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : « ان ابن آدم إذا كان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة ، مثل له ماله وولده وعمله ، فيلتفت إلى ماله ، فيقول : والله اني كنت عليك لحريصا شحيحا ، فما عندك ؟ فيقول : خذ مني كفنك . فيلتفت إلي ولده ، فيقول : والله اني كنت لكم محبا ، واني كنت عليكم لمحاميا ، فما ذا عندكم ؟ فيقولون : نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها . فيلتفت إلي عمله ، فيقول : والله اني كنت لكم محبا ، واني كنت عليكم لمحاميا ، فما ذا عندكم ؟ فيقولون : نؤديك إلي حفرتك ونواريك فيها . فيلتفت إلي عمله ، فيقول : والله اني كنت فيك لزاهدا ، وان كنت علي لثقيلا ، فما عندك ؟ فيقول : انا قرينك في قبرك ويوم نشرك حين اعرض انا وأنت علي ربك . فإن كان لله وليا ، أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم رياشا ، فيقول : ابشر بروح وريحان وجنة نعيم ، قدمت خير مقدم ، فيقول : من أنت ؟ فيقول : انا عملك الصالح ، ارتحل من الدنيا إلي الجنة وانه ليعرف غاسله ويناشد حامله ان يعجله ، فإذا ادخل قبره أتاه اثنان ، هما فتانا القبر ، يجران اشعارهما ، ويبحثان الأرض بأنيابهما ، أصواتهما كالرعد العاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ، ثم يقولان : من ربك ، وما دينك ، ومن نبيك ؟ فيقول : الله ربي ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد . فيقولان : ثبتك الله فيما يحب ويرضي . وهو قول الله : * ( يُثَبِّتُ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ) * . ثم يفسحان له في قبره مد بصره ، ويفتحان له بابا إلي الجنة ، ثم يقولان له :

هامش

8 - تفسير العيّاشي 2 : 227 / 10 و 21 .

نم قرير العين ، نوم الشاب الناعم ، فإنه يقول الله : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلًا ) * « 1 » . وأما إن كان لربه عدوا ، فإنه يأتيه أقبح من خلق الله رياشا ، وأنتنهم ريحا فيقول : أبشر ينزل من حميم وتصلية جحيم . وانه ليعرف غاسله ويناشد حامله ان يحبسه ، فإذا ادخل في قبره أتاه ممتحنا القبر ، فألقيا أكفانه ، ثم قالا له : من ربك ، وما دينك ، ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدري . فيقولان : لا دريت ولا هديت . فيضربان يأفوخه بمرزبة ضربة ما خلق الله من دابة الا تذعر لها ، ما خلا الثقلين ، ثم يفتح له باب إلى النار ، ثم يقولان له : نم بشر حال ، فإنه من الضيق مثل ما فيه القناة من الزج ، حتى أن دماغه ليخرج مما بين ظفره ولحمه ، ويسلط الله عليه حيات الأرض وعقاربها وهو أمها فتنهشه حتى يبعثه من قبره ، وانه ليتمني قيام الساعة مما هو فيه من الشر » . قال جابر « 2 » : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : اني كنت لأنظر إلى الغنم والإبل وانا أرعاها ، وليس من نبي الا قد رعي ، فكنت انظر إليها قبل النبوة وهي متمكنة فيه المكنية ، ما حولها شيء يهيجها حتى تذعر ، فأنظر فأقول : ما هذا ؟ واعجب ، حتى حدثني جبرئيل ( عليه السلام ) : ان الكافر يضرب ضربة ما خلق الله شيئا الا سمعها ويذعر لها الا الثقلان ، فعلمت ان ذلك انما كان بضربة الكافر ، فنعوذ بالله من عذاب القبر » .

الصفحة 279 من 851