مخافة 1 عليه من غيره ، لئلا يصنعوا به ما فعل بيوسف وإخوته ، وما أنزل الله سورة يوسف إلا أمثالا لكي لا يحسد بعضنا بعضا كما حسد يوسف إخوته وبغوا عليه ، فجعلها رحمة على من تولانا ودان بحبنا وجحد أعداءنا ، وحجة على من نصب لنا الحرب والعداوة » .
5235 / [ 8 ] - عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « الأنبياء على خمسة أنواع : منهم من يسمع الصوت مثل صوت السلسلة فيعلم ما عني به ، ومنهم من ينبأ في منامه مثل يوسف وإبراهيم ، ومنهم من يعاين ، ومنهم من ينكت في قلبه ، ويوقر 2 في اذنه » .
5236 / [ 9 ] - عن أبي خديجة ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنما ابتلي يعقوب بيوسف أنه ذبح كبشا سمينا ، ورجل من أصحابه يدعى ( بقوم ) 3محتاج لم يجد ما يفطر عليه ، فأغفله ولم يطعمه ، فابتلي بيوسف ، وكان بعد ذلك كل صباح مناديه ينادي : من لم يكن صائما فليشهد غداء يعقوب . فإذا كان المساء نادى : من كان صائما فليشهد عشاء يعقوب » .
5237 / [ 10 ] - عن أبي حمزة الثمالي ، قال : صليت مع علي بن الحسين ( صلوات الله عليه ) الفجر بالمدينة في يوم جمعة ، فدعا مولاة له يقال لها : سكينة ، وقال لها : « لا يقفن علي بابي اليوم سائل إلا أعطيتموه ، فإن اليوم الجمعة » . فقلت : ليس كل من يسأل محق ، جعلت فداك ؟ فقال : « يا ثابت ، أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه ونرده ، فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، أطعموهم ، أطعموهم » . ثم قال : « إن يعقوب كان كل يوم يذبح كبشا يتصدق منه ويأكل هو وعياله ، وإن سائلا مؤمنا صواما قواما ، له عند الله منزلة ، مجتازا غريبا اعتر بباب يعقوب عشية جمعة ، عند أوان إفطاره ، فهتف ببابه : أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم . يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه ، جهلوا حقه ولم يصدقوا قوله . فلما أيس منهم أن يطعم وتغشاه الليل استرجع واستعبر وشكا جوعه إلى الله ، وبات طاويا ، وأصبح صائما جائعا صابرا ، حامدا لله ، وبات يعقوب وأولاده شباعا بطانا ، وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم » . قال : « فأوحى الله إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة : لقد أذللت عبدي ذلة استجررت بها غضبي ، واستوجبت بها أدبي ونزول عقوبتي وبلواي عليك وعلى ولدك . يا يعقوب ، أما علمت أن أحب أنبيائي إلي ، وأكرمهم علي ، من رحم مساكين عبادي ، وقربهم إليه ، وأطعمهم ، وكان لهم مأوى وملجأ . يا يعقوب ، أما رحمت ذميال عبدي ، المجتهد في عبادتي ، القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر ببابك عند أوان إفطاره ،




