مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 3 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 851

الدنيا نباح الكلاب وصراخ الديوك ، ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل » .

5135 / [ 2 ] - وعنه : عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن سعيد ، قال : أخبرني زكريا بن محمد ، عن أبيه ، عن عمرو ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله ، فطلبهم إبليس الطلب الشديد ، وكان من فضلهم وخيرتهم أنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم ، وتبقى النساء خلفهم ، فلم يزل إبليس يعتادهم 1 ، فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون ، فقال بعضهم لبعض : تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا . فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان ، فقالوا له : أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد أخرى ، فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه ، فبيتوه عند رجل ، فلما كان الليل صاح ، فقال له : ما لك ؟ فقال : كان أبي ينومني على بطنه . فقال له : تعال فنم على بطني - قال - فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه أن 2 يفعل بنفسه ، فأولا علمه إبليس ، والثانية علمه هو 3 ، ثم انسل ففر منهم ، وأصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ، ويعجبهم منه ، وهم لا يعرفونه ، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بعضهم ببعض . ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم ، حي تنكب 4 مدينتهم الناس ، ثم تركوا نساءهم وأقبلوا على الغلمان ، فلما رأى أنه قد أحكم أمره في الرجال جاء إلى النساء ، فصير نفسه امرأة ، فقال : إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض : قلن : نعم قد رأينا ذلك ، وكل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم ، وإبليس يغويهم حتى استغنى النساء بالنساء . فلما كملت عليهم الحجة ، بعث الله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ( عليهم السلام ) في زي غلمان عليهم أقبية ، فمروا بلوط وهو يحرث ، فقال : أين تريدون ، ما رأيت أجمل منكم قط ! فقالوا : إنا رسل سيدنا إلى رب هذه المدينة . قال : أولم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة ؟ يا بني إنهم والله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم . فقالوا : أمرنا سيدنا أن نمر وسطها . قال : فلي إليكم حاجة ؟ قالوا : وما هي ؟ قال : تصبرون ها هنا إلى اختلاط الظلام - قال - فجلسوا - قال - فبعث ابنته ، وقال : جيئي لهم بخبز ، وجيئي لهم بماء في القربة 5 ، وجيئي لهم عباء يتغطون بها من البرد . فلما أن ذهبت الابنة أقبل المطر بالوادي ، فقال لوط : الساعة يذهب بالصبيان الوادي . فقال : قوموا حتى نمضي . وجعل لوط يمشي في أصل الحائط ، وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطريق . فقال : يا

الهوامش

1أي يعتاد المجيء إليهم كلّ يوم .
2في المصدر : أنّه .
3قال المجلسي : لعلّ المعنى أنّه كان - إبليس - أوّلا معلَّم هذا الفعل حيث علَّمه ذلك الرجل ، ثمّ صار ذلك الرجل معلَّم الناس . واستظهر كونها تصحيف ( عمله ) . مرآة العقول 20 : 391 .
4تنكّب : عدل . « الصحاح - نكب - 1 : 228 » .
5في المصدر : القرعة .
الصفحة 106 من 851