مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 864 من 1541

سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَه دافِعٌ مِنَ اللَّه ذِي الْمَعارِجِ ) * 1 . فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد ذلك إلى المنافقين الذين اجتمعوا ليلا مع النضر بن الحارث فتلا عليهم الآية ، وقال : اخرجوا إلى صاحبكم الفهري حتى تنظروا إليه . فلما رأوه انتحبوا وبكوا ، وقالوا : من أبغض عليا وأظهر بغضه قتله علي بسيفه ، ومن خرج من المدينة بغضا لعلي أنزل الله عليه ما نرى ، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل من شيعة علي ، مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وأشباههم من ضعفاء الشيعة . فأوحى الله إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ما قالوا ، فلما انصرفوا إلى المدينة أعلمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فحلفوا بالله كاذبين أنهم لم يقولوا ، فأنزل الله فيهم : يَحْلِفُونَ بِاللَّه ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ) * بظاهر القول لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنا قد آمنا وأسلمنا لله وللرسول فيما أمرنا به من طاعة علي وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا من قتل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ليلة العقبة ، وإخراج ضعفاء الشيعة من المدينة بغضا لعلي ، وتغيضا عليه وما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّه ورَسُولُه مِنْ فَضْلِه بسيف علي في حروب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفتوحه فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّه عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ 2 فلما تلاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قالوا : تبنا يا رسول الله ، بألسنتهم دون قلوبهم . فلما اجتمعوا أيضا قالوا : إنا لا نسر في أمر علي وأهل بيته وأتباعه شيئا إلا أظهره الله على محمد ، فتلاه علينا ، فقد خطبنا محمد ، فقال في كلمته : أيها الناس ، لم تكن نبوة الأنبياء إلا نسخت بعد نبيها ملكا وجبروتا . فليت لنا في هذا الملك نصيبا 3 ، إذا لم يكن لنا في الآخرة ملك ، ولا نحن من شيعة علي ، وإنما نظر موالاته والإيمان به ليكون لنا في الأرض وليا ونصيرا ، وأما في السماء فلا حاجة لنا به ، لا إلى علي ولا إلى غير علي ، وإن محمدا يخبرنا أن الملك من بعده لا يستتم 4 [ لأحد ] من أمته حتى يوالي عليا وينصره ويعينه ، فأنزل الله على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا

الهوامش

1المعارج 70 : 1 - 3 .
2التوبة 9 : 74 .
3في « س » ، « ط » : نبوة الأنبياء ينسحب بعدها ملك وخير وما قبلنا في هذا الملك نصيب .
4في المصدر : لا يثبت .
الصفحة 864 من 1541