3فلما انصرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة خطب أصحابه ، وقال : إن الله تعالى اختص عليا بثلاث خصال لم يعطها أحد من الأولين والآخرين ، فاعرفوها ، فإنه الصديق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، أيد الله به الدين وأعز به الإسلام ونصر به نبيكم . فقام إليه عمر بن الخطاب ، وقال : ما هذه الخصال الثلاث التي أعطاها الله عليا ، ولم يعطها أحدا من الأولين والآخرين ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اختص عليا بأخ مثل نبيكم محمد خاتم النبيين ليس لأحد أخ مثلي ، واختصه بزوجة مثل فاطمة ولم يختص أحدا بزوجة مثلها ، واختصه بابنين مثل الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة وليس لأحد ابنان مثلهما ، فهل تعلمون له نظيرا ، أو تعرفون له شبيها ؟ إن جبرئيل نزل علي يوم أحد فقال : يا محمد ، اسمع : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي يعلمني أنه لا سيف كسيف علي ، ولا فتى هو كعلي ، وقد نادى قبل ذلك يوم بدر ملك يقال له رضوان ، من السماء الدنيا ، لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي . إن عليا سيد المتقين 1 وإمام المؤمنين ، وقائد الغر المحجلين ، لا يبغضه من قريش إلا دعي ، ولا من العرب إلا سفحي ، ولا من سائر الناس إلا شقي ، ولا من سائر النساء إلا سلقلقية 2 . إن الله عز وجل جعل عليا للناس بين المهاجرين والأنصار ، وبين خلقه [ وبينه ] ، فمن عرفه ووالاه كان مؤمنا ، ومن جهله ولم يواله ولم يعاد من عاداه كان ضالا ، أفآمنتم يا معاشر المسلمين . يقولها ثلاثا . قالوا : آمنا وسلمنا يا رسول الله . فآمنوا بعلي بألسنتهم ، وكفروا بقلوبهم ، فأنزل الله على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ) * 3 فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك بمشهد من أصحابه : لم يحبك - يا علي - من أصحابي إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضك إلا منافق شقي ، وأنت - يا علي - وشيعتك الفائزون يوم القيامة ، إن شيعتك يردون علي الحوض بيض وجوههم ، [ وشيعة عدوك من أمتي يردون علي الحوض سود الوجوه ] ، فتسقي أنت شيعتك ، وتمنع عدوك .
1في « س » : الثقلين .
2السّلقلقيّة : المرأة التي تحيض من دبرها . « لسان العرب - سلق - 10 : 163 » .
3المائدة 5 : 41 .




