فخبره بها ، فلم يبرح حتى دخل رجل فسأله عن تلك الآية بعينها فخبره بخلاف ما خبر به موسى بن أشيم . ثم قال ابن أشيم : فدخلني من ذلك ما شاء الله ، حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين ، وقلت : تركنا أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الحرف الواحد ، الواو وشبهها ، وجئت لمن يخطئ هذا الخطأ كله ! فبينا أنا في ذلك إذ دخل عليه رجل آخر فسأله عن تلك الآية بعينها ، فخبره بخلاف ما خبرني به ، وخلاف الذي خبر به الذي سأله بعدي ، فتجلى عني ، وعلمت أن ذلك تعمدا ، فحدثت نفسي بشيء ، فالتفت إلي أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقال : « يا بن أشيم ، لا تفعل كذا وكذا » فبان حديثي عن الأمر الذي حدثت به نفسي . ثم قال : « يا بن أشيم ، إن الله فوض إلى سليمان بن داود ، فقال : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * 1 وفوض إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) [ فقال : وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا 2 فما فوض إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ] فقد فوضه إلينا ، يا بن أشيم * ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يَهْدِيَه يَشْرَحْ صَدْرَه لِلإِسْلامِ ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّه يَجْعَلْ صَدْرَه ضَيِّقاً حَرَجاً ) * أتدري ما الحرج ؟ « قلت : لا . فقال بيده وضم أصابعه : « هو الشيء المصمت الذي لا يخرج منه شيء ولا يدخل فيه شيء » .
3663 / [ 12 ] - وقال علي بن إبراهيم ، في ( تفسيره ) : الحرج : الذي لا مدخل له ، والضيق : ما يكون له المدخل الضيق كأنما يصعد في السماء ، قال : مثل شجرة حولها أشجار كثيرة فلا تقدر أن تلقي أغصانها يمنة ويسرة ، فتمر في السماء وتسمى حرجة .
3664 / [ 13 ] - وقال علي بن إبراهيم : قوله تعالى : * ( وهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً ) * يعني الطريق الواضح * ( قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ) * وقوله : * ( لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * يعني في الجنة ، والسلام ، الأمان والعافية والسرور . وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة على ذلك في قوله




