مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 805 من 1541

فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : « إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى ، حيث قال : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) * 1 يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأته عيناه ، ثم أخبر بما رأى فقال : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّه الْكُبْرى ) * 2 فآيات الله غير الله ، وقد قال الله : ولا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً 3 فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة » . فقال أبو قرة : فتكذب بالروايات ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : « إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن ، كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء » . ورواه ابن بابويه في ( التوحيد ) : عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق ( رحمه الله ) ، عن محمد بن يعقوب الكليني ، عن أحمد بن إدريس ، بباقي السند والمتن 4 .

3608 / [ 5 ] - وعنه : عن علي بن محمد ، مرسلا عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : قال : « اعلم - علمك الله الخير - أن الله تبارك وتعالى قديم ، والقدم صفته التي دلت العاقل على أنه لا شيء قبله ولا شيء معه في ديموميته ، فقد بان لنا بإقرار العامة معجزة الصفة ، أنه لا شيء قبل الله ، ولا شيء مع الله ، في بقائه ، وبطل قول من زعم أنه كان قبله أو كان معه شيء ، وذلك أنه لو كان معه شيء في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له ، لأنه لم يزل معه ، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه ؟ ولو كان قبله شيء كان الأول ذلك الشيء ، لا هذا ، وكان الأول أولى بأن يكون خالقا للأول معه . ثم وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم وتعبدهم وابتلاهم إلى أن يدعوه بها ، فسمى نفسه سميعا ، بصيرا ، قادرا ، قائما ، ناطقا ، ظاهرا ، باطنا ، لطيفا ، خبيرا ، قويا ، عزيزا ، حكيما ، عليما . . . وما أشبه هذه الأسماء ، فلما رأى ذلك من أسمائه المبغضون القالون 5 المكذبون . وقد سمعونا نحدث عن الله تعالى أنه لا شيء مثله ، ولا شيء من الخلق في حاله ، قالوا : أخبرونا إذا زعمتم أنه لا مثل لله ولا شبه له ، كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسميتم بجميعها ؟ فإن في ذلك دليلا على أنكم مثله

الهوامش

1النجم 53 : 11 .
2النجم 53 : 18 .
3طه 20 : 110 .
4التوحيد : 110 : 9 .
5في المصدر : أسمائه الغالون .
الصفحة 805 من 1541