قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّه فالِقُ الْحَبِّ والنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ومُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّه فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فالِقُ الإِصْباحِ وجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً [ 95 - 96 ] ) *
3579 / [ 1 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن إبراهيم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق آدم ( عليه السلام ) بعث جبرئيل ( عليه السلام ) في أول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت من السماء السابعة إلى السماء الدنيا ، وأخذ من كل سماء تربة ، ثم قبض قبضة أخرى ، من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى ، فأمر الله عز وجل كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه ، والقبضة الأخرى بشماله ، ففلق الطين فلقتين فذرأ من الأرض ذروا ومن السماوات ذروا ، فقال للذي بيمينه : منك الرسل والأنبياء والأوصياء والصديقون والمؤمنون والشهداء 1 ومن أريد كرامته . فوجب لهم ما قال كما قال . وقال للذي بشماله : منك الجبارون والمشركون والمنافقون 2 والطواغيت ومن أريد هوانه وشقوته . فوجب لهم ما قال كما قال . ثم إن الطينتين خلطتا جميعا ، وذلك قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّه فالِقُ الْحَبِّ والنَّوى ) * فالحب : طينة المؤمنين التي ألقى الله عليها محبته ، والنوى : طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير ، وإنما سمي النوى من أجل أنه نأى من الحق 3 ، وتباعد منه . وقال الله عز وجل : * ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ومُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ) * فالحي : المؤمن الذي تخرج طينته من 4 طينة الكافر ، والميت الذي يخرج من الحي : هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن ، فالحي : المؤمن ، والميت : الكافر ، وذلك قول الله عز وجل : أَومَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه ) * 5 فكان موته اختلاط طينة مع طينة الكافر ، وكان حياته حين فرق الله عز وجل بينهما




