وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرهم أن يكونوا في صفة يأوون إليها ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتعاهدهم بنفسه ، وربما حمل إليهم ما يأكلون ، وكانوا يختلفون إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيقربهم ويقعد معهم ، ويؤنسهم ، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه أنكروا عليه ذلك ، ويقولون له : اطردهم عنك . فجاء يوما رجل من الأنصار إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعنده رجل من أصحاب الصفة ، قد لصق برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورسول الله يحدثه ، فقعد الأنصاري بالبعد منهما ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « تقدم » فلم يفعل ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لعلك خفت أن يلزق فقره بك ؟ ! » . فقال الأنصاري : اطرد هؤلاء عنك . فأنزل الله : * ( ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ) * .
3483 / [ 2 ] - العياشي : عن الأصبغ بن نباتة ، قال : بينما علي ( عليه السلام ) يخطب يوم الجمعة على المنبر فجاء الأشعث بن قيس يتخطى رقاب الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، حالت الحمر بيني وبين وجهك . قال : فقال علي ( عليه السلام ) : « ما لي وما للضياطرة 1 ، أطرد قوما غدوا أول النهار يطلبون رزق الله ، وآخر النهار ذكروا الله ، أفأطردهم فأكون من الظالمين ؟ ! » .
3484 / [ 3 ] - وقال علي بن إبراهيم : ثم قال : * ( وكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) * أي اختبرنا الأغنياء بالغنى ، لننظر كيف مواساتهم للفقراء ، وكيف يخرجون ما افترض الله عليهم في أموالهم ، واختبرنا الفقراء لننظر كيف صبرهم على الفقر ، وعما في أيدي الأغنياء * ( لِيَقُولُوا ) * أي الفقراء * ( أَهؤُلاءِ ) * الأغنياء قد * ( مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) * . ثم فرض الله على رسوله أن يسلم على التوابين الذين عملوا السيئات ثم تابوا ، فقال : * ( وإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ




